الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢١٠أما الآن، وفي أحضان الثورة وما قامت به من مصادرة جماعية للممتلكات، فقد انفتحت أمامه فرص للكسب غير المشروع، لم يكن يحلم بها. فشرع ينتزع الممتلكات المسروقة يمنة ويسرة مقابل کلمات معسولة يطرب بها أذن الحكومة. وكان هو وأمثاله يتمنون لو أننا قبرنا فى السجن. فلما خلصنا الله من ذاك الابتلاء، اشتاط غضبهم وفقدوا، توازنهم أمام تساؤلات مرة: ماذا عن مستقبلهم وثروتهم التي حازوها بأكل أموال الناس بالباطل؟ ماذا عن دورهم في التواطؤ مع الحكومة المستبدة؟ ماذا قدموا لزنجبار ولشعبها غير العمل علي صيانة مصالحهم الخاصة؟
لابد أن مثل تلك الأسئلة تقض مضاجعهم. ومن هنا يلجأون إلي نسج خيالات للتغطية علي الحقيقة. وأملهم أن ينخدع الكثير من الشباب بمقولاتهم، ويظنون أنها عين الحقيقة، وأن يروج من يعيشون علي فتات موائدهم تلك الأكاذيب التي يختلقها أسيادهم.
وكما يقول المثل السواحيلي: "المتحدث بمفرده لا يغلـ يغلب". فالمعنيون بتلك التلفيقات هم بين سجين ومنفي. وهنا كان من بين الأكاذيب التي لفقت حكاية تآمري مع كارومي للثأر لموت جدي علي يد سلطان لم يترك ذرية من صلبه من بعده.
هذا هو الاتهام الأكثر مدعاة للسخرية حقيقة أن جدي عبد الله بن سالم قاد انتفاضة شعبية، بالاشتراك مع السيد برغش ضد ماجد، الذي تمرد هو نفسه ضد شقيقه الأكبر السيد ثويني من أجل تمزيق الإمبراطورية العمانية الكبرى إرضاء لطموحاته الشخصية، ولطموحات أعوانه الاستعماريين وثويني حليف جدي هو جد السيد خليفة بن حارب بن ثويني، وهو بالتالي الجد
المباشر للسيد جمشيد. ونفي السيد برغش إلي بومباي، ثم خلف ماجد فيما بعد وذاع صيته وغطت شهرته الآفاق
وساندت القوى الغربية عامة، والبريطانيون والألمان علي وجه الخصوص، ماجد في خلافه مع أخيه، لأنه كان من مصلحتهم فصل شرق إفريقيا عن، عمان حتى يتيسر لهم اقتسام الإمبراطورية الضعيفة والمقسمة فيما بينهم، وفق خطة تقسيم معدة سلفا، ضمن ما يعرف بالتكالب علي إفريقيا. وبدأ تدمير عمان وزنجبار بالانقسام الذي تم علي يد ماجد. فدولة زنجبار التي كانت قد ضمت في أوج تألقها عمليا كل منطقة شرق إفريقيا، بما فيها الصومال وكينيا، وتنجانيقا وتمددت في عمق البر الإفريقي حتى المناطق الشرقية من الكونغو، وقعت تلك الدولة فريسة لجشع القوى الإمبريالية. وفي عام 1886 حدد البريطانيون والألمان حدود ممتلكات السلطان بساحل تنجانيقا وكينيا مع جزر مافيا وأونجوجا وبيمبا المجاورة. وفي عام 1890 استولوا علي كل شئ، وأقاموا محمية بريطانية في الجزيرتين المتبقيتين. وتولوا شؤون إدارتهما، ولكن مع الإبقاء بحنكة علي السيادة الإسمية بيد السلطان، واحتفاظ
الزنجباريين بجنسيتهم.
وكان لورد كتشنر هو ممثل بريطانيا في لجنة ترسيم الحدود. وأعرب كتشنر عن رأيه آنذاك قائلا: "إن زنجبار دولة في مجتمع الدول. وهي ليست تابعة لأحد. ولا هي محمية لأحد". والحق أن زنجبار ظلت دولة حتى في ظل الحماية البريطانية، لها سلطانها ولها جنسيتها ولها علمها الوطني سيلي به
417
416