الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

وكان هدفه من ذلك هو معاقبة وإضعاف من اعتبرهم مصدر النزعة العسكرية اليابانية. وكنتيجة لذلك انهار الاقتصاد الياباني تماما إلي حد عجز اليابان عن تحمل التعويضات الثقيلة التى فرضها الحلفاء المنتصرون عليها. كما فقدت اليابان القدرة الشرائية التي كانت الولايات المتحدة تعول عليها في إغراق الأسواق اليابانية بالسلع الأمريكية.

وهكذا ارتد صنيع دوجلاس ماك أرثر إلي نحره. واحتاجت الولايات المتحدة إلي السير في عملية في الاتجاه الآخر بإعادة المزارع المصادرة إلي أصحابها. ودبت الحياة من جديد في اليابان ونهضت مرة أخرى نهضة أذهلت العالم كله.

وبالمثل من الممكن إحياء زنجبار التي كانت قد تأهبت لوثبات كبيرة علي طريق التقدم في ديسمبر 1963. وعندها نسفت فينتها وأغرقت وبوسعها أن تطفو مرة أخرى شريطة تخلصها من الأسباب التي أدت إلي تدميرها بأن تعود مرة أخرى إلي الدستورية والشرعية القانونية التي كانت عليها في أواخر عام

1963

واعتقد نيريري أن فئة معينة من البشر في زنجبار وتنجانيقا تقف في طريق طموحاته. واكتسبت كلمة "السمو"، أو بالأحرى العظمة الفارغة قداسة بالغة في وجدانه. وأراد أن يكون له الكبرياء في كل شئ، وأن يكون هو الزعيم الأوحد للحزب الأوحد. وراودته نفسه أن يكون هو الرئيس الأوحد والأسمى ليس في تنجانيقا وحدها، بل في كل إفريقيا في الوقت المناسب. وسقطت زنجبار تحت سلطانه. وجاء الدور علي بقية بلدان شرق إفريقيا. وكان مستهدفه الثاني هو أوغندا.

وحين كنا في سجن كيكو بدار السلام قرر من كان منا في ماكريري أن يذهب أول من يطلق سراحه منا إلي أوغندا، ويحذر أصدقاءنا هناك من أن بلادهم هي المستهدف القادم لنيريري. فلقد كنا نعرف عقلية نيريري وطريقة تفكيره، وأنه يعتقد أن النظام الملكى هو العقبة الأولي في طريق مشروعه الكبير للسيطرة علـ

شرق إفريقيا.

ولسوء الحظ، لم يطلق سراح أي منا قبل الإطاحة بكباكا وكل الحكام، وغزو أوغندا. فالرغبة المسعورة في السمو لا تطيق أية منافسة. وحق الملكية الخاصة يجعل البشر ذوي عقول مستقلة. ويمنعهم من أن يكونوا، خانعين، وليّني العريكة. ولابد، بالتالي، وفق هذا المخطط من تركيع ملاك الأراضي المويني بالساحل والواتيمي بتابورا، وإيرنجا والمانجي ببلاد التشاجا، والباكاما في بوكوبا، والمشايخ بزنجبار. انزع الأراضي منهم، وسيخضعون. فالشعب بلا ملكية وبلا ملك ضعيف لا حول له ولا قوة سهل القياد. والثور المخصي لا ينجب فقط، يصير مجرد عجل مخصي صالح فحسب لجر عربة أو محراث. ولكنه لا يتكاثر. وتلك هـ هي الحالة التي أوصل نيريري شعب زنجبار إليها. فكل ما باتوا يقدرون علي التفكير فيه هو السعي إلي الحصول علي وظيفة حكومية. ويتراوح الهدف بعد ذلك حسب قدرات الطالب بين العمل كساعي بمكتب حكومي وبين كاتب مبجل يسمى وزيرا. ولما كان الوصول إلي أي وظيفة أو منصب يعتمد علـ مودة "الأب" الأسمى للأمة"، فإن قلة فحسب هم الذين يسمح لهم بتكديس ثروة هائلة من الممتلكات المصادرة بالسير علي هوى أسيادهم، ومشاركتهم في الغنيمة.

429

428