الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

إن النسور التي تتغذى علي جثث الأخرين، تغرر بنفسها. وحتى تلك النسور تموت وتلتهم الديدان والنمل أجسادها. والجميع إلى فناء، بما في ذلك الرئيس الأوحد للحزب الأوحد، الذي سماه هو نفسه الآن حزب الجهلة. هذا هو المسمى الذي أطلقه نيريري على الحزب الذي كان حتى عهد قريب يفاخر بأنه مؤسسه.

ومن واجب الشعب أن يفيق من سباته، ويدرك أن السلطة السياسية دون عودة حقوق الملكية الخاصة إليه هي مجرد سراب، ووهم سريع الزوال. ولن تنهض زنجبار وتنجانيقا مما حل بهما من فساد وفقر ما لم تعاد مسألة الملكية إلى وضعها الصحيح فالسلع المستوردة من دبي أو من الشرق الأقصى لن تصلح ركائز الاقتصاد، كما لن يتحقق الازدهار الحقيقي بفتح بيوت الدعارة والحانات والخمارات

ومن الغريب أن أبناء زنجبار حاولوا وسط بلوى التشويش علي أذهانهم هذه التجمع والتحرك ضد كل شئ بدءا من نطق صوفيا كواوا وانتهاء بقضايا الهجرة. ولكنهم لم يفكروا أبدا بعد في المطالبة علي أضعف الإيمان في موضوع إعادة ممتلكات المساجد التي هي في الأصل أوقاف قدمت للشعب كله، وبنيت

كنائس مكان بعضها.

ويتعبد المؤمنون في مساجد أوقفت عليها أموال كثيرة. ولكن تلك الهبات صودرت وبددت بين الرعاع الذين اغتصبوا الحرائر وقتلوا المواطنين الأبرياء عام 1964. ويدرس أطفالهم في مدارس قرآنية مبانيها آيلة للسقوط، بينما لتلك المدارس أوقاف كانت مخصصة للإنفاق عليها، ولكن الحكومة صادرتها. ومعنى ذلك، أن الزنجباريين يتعبدون في ممتلكات مصادرة، وهم يعلمون أن

الصلاة في مثل هذه الأماكن في حكم العدم. وأن مجرد النوم في تلك البيوت إثم. وتم تعيين مفتي ويوجد مدير للأوقاف ومكاتب هذه الرموز الإسلامية الشرعية في مبنى مامبو مسيجي المصادر.

ثم ما الذي يفعله مدير الأوقاف ما دامت ممتلكات الوقف تعطى لبولس وبطرس؟ إن الاحتجاج علي إلغاء قيود الهجرة مع البر الإفريقي تبدو سخيفة وواهمة، طالما أن معظم الأراضي قد باتت

بيد الغرباء، وبات المالكون الزنجباريون الشرعيون بلا أراضي.

ويتمرغ، أناس محترمون في ظاهرهم في أوحال الممتلكات المصادرة دون أدنى تأنيب للضمير. فإن كان هؤلاء لم يتعلموا درس التاريخ، وإن كانوا لم يسمعوا الحقيقة من كبرائهم، ألا يرون بأم أعينهم ماحدث، وما لا يزال يحدث؟ يأتون. . . . يخطفون.

. . يحكمون. . . . ثم يموتون صفر اليدين. . . . ثـ يصيرون أكواما من عظام نخرة. فعلي من لا يزالون علي قيد الحياة ويكدسون الثروات من غير حل أن يعتبروا ويقلعوا عن

غيهم.

4701

ولكنهم لا يقلعون. فطبع من رتع في الشر وغاص فيه، شبيه بحال ماكبيث، وهو يتأمل فى عاقبة أمره ويقول: "لقد آن الصالحي الشخصي أن يتقدم علي أي اعتبار آخر. وقد قطعت مشوارا مديدا في بحر الدماء. واستوى في الملل التوقف والإقدام في

نظري

وعلي يد موسيفيني استعاد حكام أوغندا التقليديين، اعتبارهم وحقوقهم. وأعيدت الممتلكات المصادرة إلى أصحابها الشرعيين. وبهذين العملين الحكيمين أعد موسيفيني المناخ الملائم لبناء دولة

431

430