الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

يسودها السلام والازدهار. أما زنجبار فقامت فيها خمس حكومات منذ الإطاحة بالحكومة الشرعية المنتخبة وتدميرها عام 1964. ولكن أيا منها لم تعالج أيا من المسائل الأساسية. ولا ينتظر أن تكون الحكومة القادمة أيا كان توجهها أحسن حالا. ذلك أنه لا يزال يتربع علي قمة القيادة العرقية نفس الفرسان القدامى الآتين من نفس الإسطبل القديم، وليس ثمة مؤشر حتى الآن علي أن أي شئ حيوي سيتغير. والمحزن أن الجماهير تريد مجرد تغيير في الوجوه.

وتدل كل المؤشرات علي أن سياسة الحكومة الجديدة ستكون مجرد عودة للمرحلة الثالثة التي تمخضت عن دستور عام 1984 ووضعت ما أسمته "ميثاق حقوق الإنسان". عندها ولدت آمال ما لبثت أن تبددت. وتم إحياء الوطنية الزنجبارية. ولكن زنجبار ظلت جزءا من تنزانيا. وظلت الدعوى التنزانية بأن الجنسية شأن اتحادي. والواقع أنه لا يمكن أن تكون هناك وطنية زنجبارية قادرة علي البقاء مالم ترتبط بالسيادة والإستقلال. ونص دستور 1984 علي أنه لن يتم تأميم ممتلكات إلا للمصلحة العامة، ومع دفع تعويضات عادلة. ثم أعلن لاحقا أن هذا لا ينطبق علي ما تم مصادرته قبل صدور الدستور. وبذا كان صنيعهم صنيع من يغلق الأبواب بعد أن فرت الخيول. أو بالأحرى أصدروا دستورا لحماية المغتصبين. فما دامت كل الملكيات قد صودرت دون أي تعويضات من قبل، وليس للصالح العام بالمرة، فإن الحكام المنافقين من ترزية التشريعات، أرادوا أن يخدعوا العالم بحبر علي قطعة ورق يسمونها الدستور.

ونحت نيريري الوصف المناسب لذلك الدستور في لحظة صدوره عام 1984، قائلا: " دعهم يسنونه فسيكون مفيدا في لف بعض البرتقال فيه”. وعلي الرغم من ميثاق حقوق الإنسان الذي أصدروه، فإن قانون الاعتقال دون محاكمة لأجل غير مسمى لا يزال ساريا ومطبقا في كل من تنجانيقا وزنجبار. ولا تزال الممتلكات المصادرة علي حالها، ويتم التصرف في الكثير منها وتوضع عائداتها في جيوب الحكام. ولم يطرأ تغير ذو بال. لا زلنا في المربع الأول.

وأوصت لجنة نيالالي الخاصة بالتعددية الحزبية بوجوب إدخال تعديلات علي أربعين قانونا قمعيا في التشريعات التنزانية الراهنة، قبل الشروع في الإعداد لانتخابات متعددة الأحزاب. ولم يرد في تلك القائمة السوداء أي قانون كان ساري المفعول في زنجبار قبل الإطاحة بالنظام السلطاني. وهذا هو أكبر دليل على براءة

السلطنة.

433

432