الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢مضادة في كل أرجاء الهند لصالح زنجبار. وتمثلت حجتهم في أن من حق زنجبار أن تحمي مصالح مواطنيها.
إلا أن حزب المؤتمر كان واسع النفوذ وانتهي الأمر بمقاطعة الهند للقرنفل الزنجباري. بل إن حزب المؤتمر هدد موريشيوس بمقاطعة إنتاجها من السكر فيما لو اشترت أي قدر من القرنفل الزنجباري. وبعد قدر كبير من المجادلات تم التوصل إلي حل وسط بين حكومة زنجبار، والاتحاد الوطني الهندي الزنجباري الممثل لمصالح المصدرين.
وبموجب تلك التسوية، تم الاتفاق علي عدم قيام جمعية مزارعي القرنفل الزنجبارية بتصدير أي كمية من القرنفل، مع احتفاظها بحقها في تحديد السعر الأدنى للشراء في كل موسم. وفي حدود هذا السعر يشتري اتحاد المصدرين المحصول من المزارعين ومن مخزون القرنفل المتوفر لدى تلك الجمعية. وتشترط تلك الجمعية النسبة التي يلتزم المصدرون بشرائها منها في كل موسم، حسب كمية المخزون لديها. ولم تتأثر وظائف الجمعية الأخرى المتعلقة بإمداد المزارعين بالأقساط المقدمة للقطف وللزراعة وحصر التجفيف، والمؤن اللازمة للعمال الزراعيين
وتولي س. إ. بارتليت منصب المدير التنفيذي لجمعية مزارعي القرنفل. وكان هذا الرجل قد عاش في الريف من أمد طويل في شراكة عمل مع جريزيروك، في شركة تحمل اسميهما جريزيروك وبارتليت وبات اسم بارتليت مرادفا لاسم جمعية مزارعي القرنفل حيث اعتاد القرويون علي تسميتها جمعية بارتليت
رول
ودخل اسمه في أغنيات شعبية، خاصة في بيمبا التي كانت هي المستفيد الأكبر من تلك الجمعية. وواصل بارتليت حتى بعد تركه منصبه ببلوغه سن التقاعد الإقامة في الريف الذي أحبه. وعاش هانئ البال في شارع هادئ مطل علي حدائق فيكتوريا الجميلة. وتوثقت عرى الصداقة بيني وبينه عبر تحاورنا الصريح
بخصوص المشكلات الاقتصادية التي تواجه زنجبار.
ونبذ بارتليت الروتين الحكومي في عمله كمدير للجمعية، وأحرز نتائج باهرة. إلا إنه لم يكن محل رضا من جانب الإدارة الإستعمارية بسبب تعوده التعبير عن وجهة نظره بصراحة وبلا
مواربة في الصحف. فقد كان لا يطيق الروتين البيروقراط ويفضل التعامل المباشر الصريح.
وآل منصبه بعد وصوله سن التقاعد إلي مدير زراعة سابق. وعندها صارت تلك الجمعية مجرد دائرة حكومية مع كل المعوقات البيروقراطية والبطء المزعج في الإجراءات. وأصبح المدير شخصا لا يمكن الوصول إليه. وصار الموظفون كأصحاب اقطاعيات كل منهم هو الآمر الناهي في منطقة
نفوذه.
والتقيت أنا وبابو، حين ذهبت إلي انجلترا عام 1955 للترويج للتغييرات الدستورية ببارتليت في محل إقامتنا بضواحي كيوجاردنز، وخططنا استراتيجيتنا معا. وكانت مساهمته فـ بلورتها ثمينة. وكان بارتليت قد رحل في أواخر حياته من زنجبار للعمل مع هيتشكوك ملك القنب التنجانيقي. وسرعان ما دخل في صراع مع الدكتاتور نيريري وذاق مرارة الاعتقال الوقائي علي يديه. وكنت أنا الآخر في هذا الوقت بالمعتقل.
441
440