الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤مباشرة في بلدهم. ومعه استطعنا اتخاذ خطوات متتابعة علي الطريق صوب الهدف العزيز علي قلوبنا وهو الاستقلال. وبفضل توجهه ومنهجه تقلص قدر كبير مما كان بيننا وبين السلطات الاستعمارية من احتكاكات سابقة. وبالتعاون معه اكتسبنا خبرة فى
أساليب الإدارة، وفي إدارة مجلس الوزراء، وتعلمنا التقالي الديموقراطية واحترام استقلال السلطة القضائية، وتعرفنا علي وظائف المفوضين القانونيين بجهازي الشرطة والخدمة المدنية وما شاكل ذلك. ومن بين مبادئه السلوكية التي حاولنا الإلتزام بها كن حازما وعادلا".
ولسوء الحظ فإن ب. إ. روبرتسون المسؤول البريطاني التالي لمورينج في سلم الإدارة الاستعمارية، بزنجبار كان من نوعية أخرى، لا يشاطره المشاعر ولا التوجه فهو من المدرسة القديمة مدرسة القرن التاسع عشر الاستعمارية. وحينما ناشد القنصل البريطاني العام آرثر هاردينجي حكومة بلاده بأن لا تنتزع الشريط الساحلي من، زنجبار رد عليه لورد سالسبوري رئيس الوزراء البريطاني آنئذ بغطرسة: "هذه إحدى التضحيات التي يجب أن تقدمها زنجبار من أجل المصالح الإمبريالية".
وأحس جورج مورينج أن الحمل الوديع المضحى به قد نزف بما فيه الكفاية، وأنه قد آن الأوان لأن يسمح لهاتين الجزيرتين، اللتين
هما كل ما تبقى من امبراطورية مترامية الأطراف كانت تغط منطقة شرق إفريقيا بكاملها وعمان، أن تحيا وتتمتع بالحرية كبقية بلدان العالم. إلا أن روبرتسون كان له رأي آخر. كان يفكر في مصلحته الخاصة. فلقد أمضى عمره كله موظفا بالإدارة الاستعمارية. وإذا تحررت كل البلاد، فأي مستقبل يبقى له هو
وأمثاله؟ وكان يقول لمن هم محل سره، أنه لا يزال في ميعة الشباب. ومن ثم، بذل قصارى جهده عاقدا العزم علي تخريب كل
ما يحاول مورينج القيام به. وشهدت الإدارة المدنية نوعا من الانقسام في الولاء فريق يتفق مع مورينج في الرأي ويناصره، وفريق يعارض ذلك التوجه ويعوقه ويعضد روبرتسون السكرتير العام. وكان ف. أي. سميثيمان الذي عمل لفترة سكرتيرا عاما لمحمد شامتي في مقدمة المناصرين لرأي مورينج. فلقد آمن ذلك الرجل بالقضية الزنجبارية، وكد واجتهد في خدمة زنجبار عن طيب نفس وخلت الخطب التي كتبها لرئيسه من أي شائبة، وجاءت معبرة عن وجهات نظرنا بالكامل. بل إنه كان يحلي خطبه باقتباسات مناسبة من القرآن الكريم. وما كان بوسعي أنا أو شامتي أن نكتب خطبا أفضل منها. فلقد كان سميثيمان أحد بريطانيين قلائل، ممن يتحدثون
السواحيلية وكأنها لغتهم الأم.
وكانت هناك نوعية ثالثة من المسؤولين لا يبالون بأن تسير الأمور في هذا الاتجاه أو في الاتجاه الآخر. هم يقومون بواجبهم الوظيفي بكل أمانة فحسب. ومعظم أفراد هذه الفئة كانوا من المهنيين: أطباء ومحامين ومدرسين، وأخصائيين زراعيين، وما شاكل ذلك. بيد أن بعض من كانوا في مناصب رفيعة، خاصة في جهازي الأمن والمخابرات كانوا يعارضون عملية التحرك صوب الاستقلال بكاملها فلم يكن هؤلاء يطيقون فكرة تلق الأوامر من غير البيض. ولم تعدم نوعية من المسؤولين الأجانب، مكنتهم طريقة تنشئتهم وخلفيتهم الفكرية من تحرير أنفسهم من العقلية الضيقة الأفق
445
444