الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٢٥

العرقية إن لم يكن الإستعمارية أيضا. ومن نماذج هذه النوعية: الوصى العام اريك ستيفنز. فعلى الرغم من كونه انجليزي الأصل، فإن مولده في الهند، ساهم بقوة في جعله يكره الطريقة التى يتصرف بها زملاءه البيض بشدة، واختار رفاقه وخلانه من بين غير البيض. ومن المؤسف أن مثل هذه النوعية من الأفراد لم يكن لها تأثير سياسي كاف علي طريقة تصريف الأمور العامة. أما من لهم رأي مخالف فلم يكن بوسعهم فقط أن يؤثروا علي سير الأحداث، بل كانت مقاليدها بأيديهم بالفعل.

:ثالثا أولى مقالاتي السياسية

في منتصف ثلاثينيات القرن العشرين، وأنا في السادسة عشرة أو في السابعة عشرة من العمر، نشرت مقالة في مجلة أسبوعية محلية يدعوا كاتبها إلي إنشاء اتحاد للشباب الآسيوي يضم الشباب العربي والشباب الهندي. شعرت بضيق بالغ وتحاورت بشأن تلك المقالة مع صديقي العجوز خليل علي رئيس تحرير صحيفة تسمى: الزنجباري، كانت هى أول صحيفة تصدر بالسواحيلية في البلاد.

وخليل نموذج للزنجباري. فأبوه من كشمير وامه من جزر القمر. وهو في النحافة مثل محمد علي جناح، وفي التوتر مثل كاسيوس، وفي الفقر مثل فأر الكنيسة. في صوته بحة لا تفارقه، وتجري الوطنية في عروقه بكثافة.

3

قلت له أن هذه المقالة لا أساس لها. إن أرادوا تشكيل مثل هذا الاتحاد، فعليهم الذهاب إلي آسيا. وإذا كان هناك أناس لا يزالون يحددون هويتهم ببلد المنشأ، فأفضل خيار لهم هو العودة إليها. فالمنظمة السياسية الوحيدة المبرر إنشاؤها في زنجبار هي تلك التي تعرف نفسها بهذا البلد ويكون أعضاؤها زنجباريون وحسب. أهاب خليل بي أن أكتب ردا علي تلك المقالة وعد بنشره. وقد كان كتبت ونشر. فكانت تلك أول مقالة سياسية يخطها، قلمي وأنا ما زلت طالبا بالمدرسة الثانوية. وأذكر أنه حين ظهر العدد الأول من صحيفة الزنجباري منذ ستة عقود قال 5. قال ناظر المدرسة هولنجزويرث أن البلاد تدخل حقبة جديدة وخطيرة ولن تكون زنجبار بعد الآن ذاك البلد الذي ينعم بالسلام والهدوء. فالصحف التي كانت موجودة من قبل كانت تصدر بلغات أجنبية، ولا يستطيع قراءتها إلا القليلون. وتنبأ بأنه مع صدور صحيفة باللغة السواحيلية، فإن الجميع سيتسيس وستشهد زنجبار يقظة جماهيرية. وحذر من أن هذا لا يعني أن البلاد ستنعم بمزيد من السعادة أو الازدهار. وكان محمد سالم جينجا مساعد هولنجز ويرث يساند صحيفة الزنجباري من وراء حجاب بحكم كونه موظفا حكوميا. وشرع عبر هذه الصحيفة في الدعوة إلي الوطنية الزنجبارية رافعا شعار: " زنجبار للزنجباريين". إلا أن تلك الصحيفة فارقت الحياة بموت

3

كاسيوس هو المدبر الرئيس لاغتيال يوليوس قيصر، وقد أبرز وليم شكسبير عمق توتر كاسيوس في مسرحيته" "يوليوس قيصر". - محمد البرواني

يضرب المثل بفقر فأر الكنيسة لتقشف الرهبان وعدم وجود ما يأكله الفأر.

لدى كتابة المؤلف لمذكراته. والسياق يدل على أنه كتب فيها عام 1935 أو 1936 – المترجم.

447

446