الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

إظهار أنهم مختلفون وأقلقت تلك الخاصية الإشهارية إخوانهم من غير المسلمين.

وفي المقابل حين رأونا من كانوا معنا من أولئك المسيحيين في، ماكيريري، لا نبدي أي فرق ظاهري عن أغلبية من حولنا، رغم التزامنا بديننا، أعلنوا أنه لو كان مسلمو بلادنا مثلكم لما كان هناك أي داع للخلاف" ومرة أخرى قالوا: "أنتم غير مختلفين

عنا".

ہے

وعلي الرغم من أنني تربيت منذ طفولتي مع كاثوليك، وهندوس، وبارسيين، وبوذيين في بيوت مجاورة لنا، وكان مبنى الكنيسة الكاثوليكية يفصل بين بيتنا وبيت أصهاري، إلا إنني لم تتح لي الفرصة لدراسة المسيحية كديانة. قبلنا جيراننا كلهم واعتبرنا ذلك في ي حكم المسلمات لم نتسامح فحسب مع معتقداتهم وممارساتهم المختلفة، بل احترمناها. شاركناهم في أعيادهم، وشاركونا في أعيادنا.

وسنحت لي الفرصة في ماكيريري لدراسة المسيحية، لأنها كانت واسعة الانتشار. قرأت الكتاب المقدس"، وناقشت أمور العقيدة مع زملائي الطلبة ومع أساتذتي. وصبيحة أيام الآحاد كنت أذهب إما إلي الكتدرائية الكاثوليكية في روباجا، أو إلي الكتدرائية الإنجليكية في ناميريمي. رغبت في سماع المواعظ. ولم يتطرق شك إلي جموع المصلين بأنني لست من بين المؤمنين بالكنيسة.

بنام قد

وفي الكلية لم تفتني موعظة قدمها واعظ زائر. وعبر صداقتي مع جودفري بنايسا الذي شغل فيما بعد منصبي المدعي العام والرئيس بأوغندا، اتصلت بوالده الذي كان رجل دين بروتستانتي.

وسر ذاك الأب العجوز لما قال له ابنه أنني عربي. وقال: محسن. أنت عربي؟ أنا أحب العرب كثيرا. فحين زرت السودان أحسنوا وفادتي استضافوني ثلاثة أيام. وقالوا لي أن من هدي نبيهم استضافة الضيف ثلاثة أيام علي الأقل. لقد كانوا كرماء بحق ثم أهدى إلى نسخة من إنجيل القديس يوحنا بالعربية. واستأنفت دراستي للكتاب المقدس في سجن دودوما. ودخلت في هذه المرة في العمق، بتوجيه من المبشر البروتستانتي الإسترالي كنجسلي جرين وخرجت بقناعة تامة بأن ثمة أرضية مشتركة كبيرة بين اليهودية والمسيحية والإسلام، تفوق ما بينهما من فروق ظاهرية. ويتضح ذلك بوجه خاص لو ميزنا بين النصوص المقدسة والوعظ الطائفي الكنسي. وضمنت النتائج التي توصلت إليها في كتيب أسميته: "الندع الكتاب المقدس يتكلم" في الطبعات الثلاث الأولي منه، ثم أسميته "الكتاب المقدس يتكلم" في الطبعة الأخيرة الموسعة.

والمغزى المستفاد من كل هذا الطرح أن البشر جميعا جنس واحد. ولا ينبغي أن تكون الاختلافات في لون البشرة ولون العينين ولون الشعر، أو حتى فى العقائد والتصورات عائقا يحول دون عيشهم، معا، يتفهم كل منهم الآخر، ويعاونه. ومن المؤسف أن النفعية العابرة تعمى كثيرين منا عن رؤية فساد تصرفاتنا. ولقد كتبت من سنين في جريدة المرشد مقالة بعنوان: "الصحيح أخلاقيا حكيم سياسيا ". ولو اتخذنا من هذا المبدأ مرشدا لنا فسوف يكون هناك أمل في المستقبل.

قلت من قبل أن الأستاذ دي بونسين قال أننا معشر "الزنجباريين" لسنا مختلفين عنهم. لأن لنا. تاريخ. وهذه المقولة بالغة الأهمية.

455

454