الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

فكل، شعب أيا كان له تاريخ فيه ما يدعوا للفخار، وفيه ما يدعوا للخجل نيمة.

ابات

وحينما تقدمنا بالتماسنا إلي لجنة الأمم المتحدة لتصفية الاستعمار، للمطالبة باستقلال، زنجبار أهديت كل عضو من أعضاء اللجنة السبعة عشر نسخة من كتاب: " زنجبار إلى أين؟ " الذي نشره الحزب الوطني الزنجباري. وقبل ذلك قدمت لتلك اللجنة في أول اجتماع لها يعقد على القارة الإفريقية في المغرب عام 1962 وصفا توضيحيا لتاريخ زنجبار حتى الآن. وأعجب الأعضاء بشدة بحقيقة أن زنجبار كانت من أمد بعيد، أمة متحضرة وآمنوا بانه ينبغي معاملتها علي هذا الأساس. فزنجبار واحدة من أقدم الدول الإفريقية. وهي بالتالي جديرة باستعادة حريتها السليبة بأسرع ما يمكن. كان هذا هو الحكم العام الذي انتهت إليه اللجنة، وعبرت عنه صراحة في المداولات ووصف المندوب الإيطالي الطرح الذي قدمته للجنة بأنه: "بيان أكاديمي علمي ". ووصفني المندوب الروسي بـ "المدافع البارع". وحتى المندوب الأمريكي هنأني.

وبينما كنت في المغرب عام 1962، سمعت بالإذاعة أن العديد من أعضاء الحزب الوطني الزنجباري، ومن بينهم بابو أمين عام الحزب، قد اعتقلوا بموجب ترتيبات حالة الطوارئ التي أعلنها المقيم البريطاني. وتلقيت تعليمات من الوزير الزنجباري الأول الشيخ محمد شامتي بضرورة عودتي إلي الوطن على الفور، وألا أتوجه كما كان مقررا من قبل إلي لندن.

غيرت جدول زيارتي المزمعة لتونس والصومال التي دعيت لزيارتهما وعدت إلي زنجبار مباشرة. حدثت تلك الوقائع بعد فشل

المؤتمر الدستوري الأول عام 1962، وبسبب هذا الفشل. واته من تم اعتقالهم بأنهم نشطاء حزبيين تآمروا لإحداث اضطرابات بإشعال النار في بعض المباني والقيام بأعمال تخريبية، للإستياء من رفض بريطانيا لطلب حكومة الحزب الوطني وحزب الشعب الانتقال من مرحلة الحكومة المسؤولة إلي وضعية حكومة الحكم الذاتي الداخلي ".

فلقد انصاعت الحكومة البريطانية لمطالبة حزب الأفروشيرازي بتعليق أي تقدم دستوري علي إجراء انتخابات جديدة أولا. ولم يكن قد مر بعد عام واحد علي الانتخابات العامة التي أجريت وراح ـــــــحيتها حيتها أرواح ثمانية وستين شخصا علي يد حزب الأفروشيرازي. ولم يكن أي منا نحن الوزراء، بما فينا الوزير الأول، أي سلطة فيما يتعلق بالمسائل الأمنية بالمرة، في تلك المرحلة، حيث كانت حقائبنا الوزارية محصورة في الوزير الأول، وزير التربية، وزير الزراعة، وزير الأشغال، وزير الصحة. وكانت سلطة إعلان حالة الطوارئ حقا حصريا للمقيم البريطاني. واعتقل بموجب السلطات المخولة له من تم اعتقالهم من أعضاء حزبنا. وبعد وصولي إلي زنجبار التقيت أنا والوزير الأول مع المقيم البريطاني. وأهبنا به أن يطلق سراح المعتقلين أو يقدمهم للمحاكمة. قال جورج مورينج: " لدي دليل أقنعني بأنهم متورطون في مؤامرة لخلق فوضى عبر تدبير حرائق. ولكن هذا الدليل لا يمكن عرضه على محكمة. عندها قلت له بلهجة متحدية أكثر منها مجرد تقرير للحقائق "وأنا لدي دليل مقنع بالنسبة لي، ولكنني لا أستطيع عرضه علي محكمة علي أن المؤامرة كلها مختلقة من جانب الإدارة

457

456