الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الاستعمارية". وهنا وصلنا إلى طريق مسدود وهددت بالإستقالة من الحكومة. قلت له أنني لا أستطيع أن أظل عضوا بحكومة تحتجز أعضاء حزبنا في السجن دون محاكمة، وتخلق حالة طوارئ نحرم بموجبها من حق الاجتماع، بما أن لوائح الطوارئ
تحظر الاجتماعات العامة.
6
كانت هذه هي ثالث مرة أعلن فيها المفاصلة الرسمية مع سلطة الاحتلال إلا أن الوزير الأول حثني علي التحلي بالصبر، لأن مثل هذه الخطوة ستخرج نضالنا الوطني عن مساره الأساسي المتعلق بالإصلاحات الدستورية رضخت لمشورته الحكيمة، وكبحت جماح تشددي الشبابي. وما كنت لأذكر هذا الحادث المؤسف لولا التحريف التالي لبابو في مقاله السالف الذكر الذي أعيد نشره في كتاب بعنوان: زنجبار تحت الحكم الاستعماري والذي جاء به: "بعد الانتخابات العامة عام 1963، وما نجم عنها من صدور دستور الحكم الذاتي، شكل الحزب الوطني وحزب الشعب الحكومة الجديدة، التي تمتعت بكل الدولة عدا الاستقلال التام. وكان المستعمرون لا يزالون محتفظين بحقائب وزارات الدفاع والشؤون الخارجية والمالية، ولكن معظم سلطات القمع والإكراه كانت في يد الحكومة الجديدة غير المستقرة. وتلك الحكومة هي التي اعتقلت وسجنت الكثير من النشطاء ومن اليساريين بما فيهم السكرتير العام للحزب الوطني
الزنجباري ".
سلطات
وهكذا يتبين أن لدى بابو قدرة مرموقة علي تشويه الحقائق والتلاعب بالتواريخ لتوافق آراءه ووجهة نظره فاعتقاله هو وبعض أعضاء الحزب الوطني (ومن بينهم صهري عبد الله سعود وابن اختي محسن بدر حدث عام 1962 في ظل حالة الطوارئ التي أعلنها المقيم البريطاني، وليس بعد انتخابات 1963 كما يزعم. وفي عام 1962 لم يكن لدى الوزراء المنتخبين أية سلطات من أي نوع كانت ذات صلة بتطبيق القانون فالاتهام برمته من نسج خيال بابو.
459
458
6 انظر الكتاب المشار إليه ص 238.