الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

الفصل السادس عشر زنجبار والرق

:أولا زنجبار بين الريادة في حظر الرق وأباطيل المستعمرين والتبشيريين

من المستحيل تقريبا أن ترى كلمة زنجبار مكتوبة، دون إلحاق مؤسسة الرق بها. وحينما عادت لجنة تصفية الاستعمار إلي نيويورك بعد جولة في إفريقيا، صب نسيلو سواي سفير تنجانيقا لدى الأمم المتحدة كل ما تراكم في قلبه من سخائم الحقد علي اسم زنجبار الطاهر، وتفوه بشتائم لم تسمع أذن نظيرا لها. بث

يقدم هذا الفصل إضاءة معرفية بالغة العمق، وعظيمة الأهمية، تتعلق بتعرية موقف الغرب الاستعماري من حقوق الإنسان. فالتجارة في البشر جرم باء الغرب الاستعماري بنصيب الأسد منه، وكان هو آخر من يقلع عنه. والأهم أن الاستعمار يرمي غيره بدائه، ويستهدف الغمز في العروبة والإسلام بالباطل، ويولد نوعية من عقلية العبيد بغرس أساطير في العقل الإفريقي تكرس الشعور بالدونية وبعقدة الذنب. ويبين المؤلف بحق أن إفريقيا لم تكن أبدا طيلة تاريخها في موضع الضحية والمستعبد وينعي على من ينسجون على منوال المستعمر والمبشر الغربي ويرددون مقولات تكرس الإحساس الزائف بفضل الغرب عليهم، وبدونيتهم، ويعززون بذلك من فرص الاستغلال الخارجي لبلادهم، ومن بذر بذور الفتنة في صفوف أممهم. ويبين المؤلف أن الغرب أتى معه ببعض مظاهر التمدين المادي، لكنه بالمقابل أتى معه بموبقات أخلاقية مدمرة. واجتهد في تشويه البنية الثقافية والأخلاقية لشعوب المستعمرات، على نحو لا تزال مفاعيله السلبية تنخر فيها حتى الآن. ويعري المؤلف دور الإرساليات وما يسمى برهبان الأديرة في انتهاك كرامة الإنسان والتمثيل به حيا وميتا، ويرصد وقائع في هذا الصدد تشيب لهولها الولدان. ثم يختتم المؤلف هذا الفصل بتفنيد دعوى الغرب تحرير المرأة، مبينا أنه اغتال أنوثتها وآدميتها معا. ويبين بالمقابل أن الإسلام وحده هو الذي أعلى من شأن المرأة، ورتب العلاقة بينها وبين الرجل بوسطية مواكبة للفطرة التي فطر الناس عليها، على نحو يكفل عزتها، ويديم الفضيلة والعفة في المجتمع، ويحميه من أمراض جسدية ومعنوية واجتماعية لا قبل له بها - المترجم

الرجل الحياة في كل الأساطير الملفقة التي نسجتها الإرساليات التبشيرية حول: "وحشية النخاسين العرب". وأضاف إليها المزيد من نسخ خياله وقذف وشهر في كل اتجاه، ثم قال بصوت هامس مملوء بالاستهجان: "هذا هو ما يسمى الحضارة العربية. هذا هو ما يسمى الحضارة الإسلامية" وأضاف السفير التنجانيقي أن زنجبار جديرة بأن تسمى بحق "الحانة النتنة" لأن رائحتها عفنة ولب أطروحته المساند للموقف الثابت للحزب الإفروشيرازي، أنه بالنظر إلي ما عرفه تاريخ زنجبار من، مظالم، وبالنظر لوجود نسبة يعتد بها في تركيبة سكانها المتعددة الأعراق من العرب، فإن هذا البلد ليس مؤهلا بعد للحصول علي الاستقلال. ويجب أولا القيام بحملة تطهير عرقي مبرم.

أذهلني هذا الطرح، وقمت بتفنيده نقطة نقطة بكل دقة، وكشفت أباطيله، وجعلته في موضع يرثى له، وألجمته وأسكته. أكدت علي عدم صلاحية الحجة التاريخية، لأنه لا توجد دولة في العالم لم يعرف تاريخها علي الإطلاق أية شرور فتنجانيقا نفسها عرفت النخاسة وتجارة العبيد. وفي حين ألغيت النخاسة من زنجبار عام 1897، فإنها ظلت مزدهرة في تنجانيقا حتى عشرينيات القرن العشرين فهل أعاق ذلك استقلال تنجانيقا بأي حال؟ " وعرفت الولايات المتحدة النخاسة من نوعية يصير ما عرفته زنجبار منها في حكم العدم. فهل يستطيع أحد الزعم بأن الولايات

461

460