الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣المتحدة كان يجب أن لا تكون دولة حرة لأنها مارست الرق في ماضيها وبحجم لا نظير له في ضخامته في أي بلد آخر؟
ثم إن السفير التنجانيقي يزعم أن حكومتنا ليست ممثلة لشعبنا بدرجة كافية، بدعوى أنها ليست منتخبة بنسبة مئة في المئة. وأود أن أقول له أنه يكفي تماما أن حكومتنا قد انتخبت بنظام انتخابي يتمتع في ظله %30% من إجمالي المواطنين بحق التصويت في حين أن حكومة بلاده المعينة، انتخبت في ظل نظام يعطي هذا الحق لـ %9% فقط من المواطنين. ومع ذلك فإن تنجانيقا تتمتع
تماما بالاستقلال
أخرسته، فلم ينطق ببنت شفة، اللهم إلا التمتمة المشوشة بأنهم في المرة القادمة سيجعلون حق الانتخاب يشمل كل ناخبيهم قلت إنه من المؤسف أن كل من في قلوبهم مرض وأحقاد مقيته يرمون زنجبار بها، ويتخذون منها كبش فداء. فهم يستهدفون زنجبار سواء انصرفت نيتهم لمهاجمة العرب أو المسلمين، أو الرأسماليين، أو الشيوعيين، أو الإقطاعيين. وأنا أقول أننا لسنا عرب، ولا مسلمين ولا شيوعيين، ولا رأسماليين. نحن ببساطة زنجباريون نصبوا إلي استعادة حريتنا السليبة.
ابتهج المندوب البريطاني سير هوف، فوت وطلب الكلمة وقال: "علي من ينتقدون بريطانيا العظمى بدعوى أنها لم تساعد مستعمراتها بما فيه الكفاية، أن يراجعوا أنفسهم بعد سماع هذا المتحدث. هذا هو النوع الذي تعلم علي يد بريطانيا. حين
استمعت إليه سادني إحساس بأنني في مجلس العمومية
وأود القول أن نسيلو، سواي رجل لا غبار عليه بوجه عام، ولكنه قال ما قاله امتثالا لأوامر من رئيسه نيريري، الذي يريد فعل كل ما في وسعه لإعاقة حصول زنجبار على الاستقلال، إلي أن يأتي اليوم الذي يكون بوسع تنجانيقا التهامها فيه. ومن الأمور ذات الدلالة أن حزب الأفروشيرازي كان ممثلا في هذا الاجتماع برجلين هما عثمان شريف الذي لقي حتفه علي يد كارومي بعد ذلك بأعوام معدودات، وكارومي السفاح الذي مات ميتة الغاصب علي يد أحد ضباط جيشه.
ومن المؤسف أن حكومة زنجبار لا تزال حتى الآن غير واعية بالضرر الهائل الذي تلحقه بنفسها وبزنجبار بترديد الحكايات الأسطورية التي اصطنعتها الإرساليات التبشيرية الاستعمارية في القرن الثامن عشر. ومن المفهوم أن لتلك الإرساليات مآرب خفية من وراء ذلك، تتمثل في تقويض سيادة دولة زنجبار وحريتها التي ساءهم أن وجدوها قائمة وفي أزهي تألقها. وأرادت تلك الإرساليات أن تقيم الاستعمار محل تلك السيادة والحرية وسعت تلك الإرساليات إلى تقويض الإسلام الذي وجدوا أهل البلاد عليه واستبداله بدينهم بما أن القيام بتلك المهمة هو المبرر الذي تدفع بلادهم رواتبهم من أجله، وهو مصدر رزقهم.
وبعد أربعين سنة من تأسيس منظمة إرسالية الجامعات بإفريقيا الوسطى (UMCA) في زنجبار، رغبت الجهات الراعية لها، في إغلاقها، لأنها بعد مرور عقود أربعة لم تحقق نتيجة تذكر تبرر بقاءها. فردت الإرساليات المقيمة في زنجبار بالتماس للسماح لها بمواصلة عملها، جاء في هيئة كتاب بعنوان: "أين نعيش وماذا نفعل؟ وكان هذا الكتاب بمثابة قائمة من الحقائق المشوهة.
463
462