الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤فالتقرير يزعم أن أهالي زنجبار ليس لديهم أي إحساس بالخطيئة. والإسلام هو السبب. وبطريقة جعل قبة من الحبة، يعقد ذلك الكتاب عنوانا بحجم القمار" يمارس في كل بيت "بزنجبار" استنادا علي صورة فوتوغرافية لمجموعة صغيرة من المواطنين العاديين المحترمين في نجامبو، يلعبون الورق كما نتسلي عادة.
ولا تفوتنا هنا نقطة غائبة علي درجة عالية من الأهمية، ألا وهي أن لعبة الورق في الغرب تتم دائما برهان علي مال. ولا وجود بالمرة لمثل هذا التصرف بين. السواحيليين. ويزعم ذلك التقرير أن معظم أبناء زنجبار مدمنون إما للخمور أو للأفيون. وبهذه التلفيقات، وكنتيجة لها، سمح للبعثة بالبقاء وضمن المبشرون الإرساليون المحليون وظائفهم وظنت سيدات لندن الطيبات المسنات أنهن يخلصن أرواحا من أجل المسيح، إن لم يكن الآن، فعلى المدى الطويل.
وقبل ذلك حاول البرتغاليون تحويل ساحل شرق إفريقيا إلي المسيحية، مع فارق واحد هو أن طريقتهم كانت أكثر وحشية.
فلقد قتل البرتغاليون وحرقوا، ونهبوا منطقة شرق إفريقيا بكاملها علي مدى قرنين من الزمان وكانت غايتهم كما يصفها ليندون هاريس هي: تنصير الشرق وتحويل تجارة المحيط الهندي المربحة إلي خزائن لشبونه. وكانت حروبهم - كما يقول وليام هيشنز - بذات روح الحملات الصليبية. وخرجوا من تلك الحملة
بالخيبة المطبقة.
فلقد استطاع أبناء شرق إفريقيا بمساعدة إخوانهم في الدين والدم من عمان أن يحرروا أنفسهم من القهر البرتغالي. إلا أنهم ما أن
نفضوا عن بلادهم وأنفسهم نير الاستعمار البرتغالي، حتى أتاهم غزاة جدد، ولكنهم هذه المرة أشد مكرا. جاءوا في عباءة الاستكشاف المتبوع بالتبشير، والزعم بالرغبة في تخليص إفريقيا من السوط الأكبر المسلط عليها وهو الرق، بينما كان الاستغلال الإقتصادي والاستعمار علي قمة أولوياتهم في حقيقة
الأمر.
ومن الإنصاف القول بأن الاستعمار حقق بعض الخير لإفريقيا. فأنا لست ممن يرون أن الأمور التي هي في جوهرها شرا، تخلوا تماما من أي خير. فالخير في بطن الشر. فالمستعمرون فتحوا بلادنا، وجاؤا معهم، بالقانون والنظام والمدارس والمستشفيات والطرق والسكك الحديدية، والخطوط الجوية والبحرية التي تربطها بالعالم الخارجي. إلا أنهم في المقابل، أبطلوا كل هذا العمل الصالح بغرس الأحقاد بين الشعوب وبتحريف التاريخ.
نعم
في البداية، جعلوا الأفارقة يؤمنون بالكلمة المطبوعة، ثم غذوهم بالنفايات. وجدوا أن السواحيلي يتعلم القراءة والكتابة بلغته مستخدما أبجدية عربية، فخلقوا منه أميا ليتمكنوا من تعليمه أبجديتهم المستوردة، ومطبوعاتهم الدعائية المحرفة للتاريخ. مم أتوا بأدوية، ولكنهم أتوا أيضا بسموم الكحوليات والخمور. سمموا شعوبا بكاملها. وباتت الخمر وليس المياه هي الشراب المفضل في زنجبار الآن. وبدعوى تحرير المرأة، أشاعوا الفاحشة، وجعلوها تبيع جسدها، وابتلوها بأمراض عضال من السيلان إلي، الزهري، وصولا إلي ما هو أدهي وأمر، مرض نقص المناعة المكتسبة: الإيذز. أرسوا النظام والقانون، ولكنهم جاءوا بالبنادق والقنابل اليدوية، وبرفقتهما المخدرات والقمار.
465
464