الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦المقزز الذي لعبته الدول الغربية المسيحية في ذاك العمل المشين، ليس في غرب إفريقيا فحسب، بل في شرق إفريقيا أيضا. وعلي الرغم من ذلك، فإن كتاباتهم المحرفة إلى أبعد حد لا تخلوا من بعض حقائق بارزة، تتضمن قرائن دالة علي الحقيقة الأساسية لتلك المسألة. ولنقرأ علي سبيل المثال، ما كتبه ميدلتون وكامبل فى كتيبهما المعنون زنجبار: المجتمـ
والسياسة" من أن:
قراصنة عرب من منطقة الخليج الفارسي كانوا يمارسون النخاسة في بداية عهد السيد سعيد بن سلطان. فأزال السلطان هذا التهديد، وأحل السلام بحظر بيع العبيد لهم. ثم أصدر أمره عام 1822 بحظر بيع العبيد لغير المسلمين أيضا. وأضعف بذلك التجارة الفرنسية في العبيد بممتلكاتهم بالمحيط الهندي ".
ويتضح مما سبق، أن العرب الذين كانوا يستعبدون غيرهم كانوا يمارسون عملا لا يقره الإسلام. فهم موصفون بكونهم " قراصنة من الخليج الفارسي " وحظر السلطان شراءهم عبيدا. وحظر من وقت مبكر يعود لعام 1822 بيع العبيد لغير المسلمين مما أضعف التجارة الفرنسية، فيهم، وكاد يدخل في حرب ضد الفرنسيين بسبب استمرارهم في أخذ عبيد من كلوا بتنجانيقا متحدين الحظر الذي فرضه. وهنا نشاهد الصورة الحقيقية لحاكم مسلم يحظر بيع العبيد لدولة مسيحية متحضرة " تصر علي
مواصلة الاتجار في البشر بالقوة.
وفيما يتعلق بالأوضاع الاجتماعية في زنجبار تحت حكم السلاطين منذ ما يربو علي قرن من الزمان، تقتبس السيدة سالمة
ابنة سعيد بن سلطان التي هربت مع تاجر ألماني وتحولت إلي المسيحية في كتابها مذكرات" أميرة عربية نقلا عن كتاب للكاتب الإنجليزي جوزيف تومبسون صادر في مجلدين في لندن عام
1881 أنه:
"لم يعد أحد يرى عبيدا جياعا، أو عرضة لسوء المعاملة، لأن السلطان كان بمجرد أن يعلم بأي واقعة معاملة وحشية يحرر من تعرض لها علي الفور ويحميه من بطش سادته. ويبدو،،بحق أن تلك الطبقة تعيش في وضع مريح للغاية هنا، وتتمتع بحرية تفوق عشرة أمثال الحرية التي يتمتع بها الكتبة والبنات اللاتي تعملن في الحوانيت".
وألغى السيد برغش بن سعيد، تجارة العبيد بالكلية في كل ممتلكاته، وأغلق سوق النخاسة الذي كان في زنجبار، في عام 1872. وبعد ثمانية عشر عاما كاملة، وفى عام 1890 وقعت الدول الغربية علي ميثاق بروكسل الذي يحظر الاتجار في العبيد. ويتناقض ادعاء ميدلتون وكامبل أن السيد برغش حظر تجارة العبيد عام 1872 " تحت ضغط عظيم من الحكومة البريطانية" مع حقيقة أن الدول الغربية نفسها لم تحظر تجارة العبيد حتى عام 1890.
فلو صح أن الحكومة البريطانية مارست ضغوطا علي برغش ليحظر تجارة العبيد عام 1872، فما الذي منع البريطانيين والألمان من حظر تجارة العبيد في كينيا وتنجانيقا اللتين كانتا خاضعتين لحكمهم إلا بعد حظرها في زنجبار بعدة عقود؟ ومع كل هذا لا تزال الوقاحة تصل بنيريري إلي حد ترديد مقولة أن
469
468