الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣٧زنجبار كانت تواة الرق". والحقيقة أنه من المستحيل أن يكون أي زنجباري علي قيد الحياة عبدا في يوم من الأيام، بالنظر لكون الرق قد ألغى في زنجبار منذ قرن من الزمان.
وفي المقابل، قد يكون بين التنجانيقيين الأحياء بعض من كانوا عبيدا في الماضي، لأن الرق لم يحظر فيها إلا في عام 1920. وفي ضوء كل هذه المعطيات، أليس من المزعج بحق أن نجد بعض الغوغائيين ممن هم من أصل عربي أو هندي أو قمري أو شيرازي ينسجون على منوال، نيريري فيما يتعلق بمسألة الرق بينما لا يوجد قمري أو هاديمو، أو بمباوي أو تمباتو سبق. استعباده. كما لم يتم استعباد أي مويني أو مونجوانا أو سواحيلي من الساحل الأفريقي. ولو كان لأي من هؤلاء علاقة بالرق فهي بوصفهم ملاكا للعبيد وليس بوصفهم عبيدا.
فالواقع أن العبيد كانوا يجلبون من البر الإفريقي الذي كانت العبودية متأصلة فيه، وليس من جزر السواحليين وأول مجموعة من العبيد سجلها التاريخ في زنجبار هي أولئك العبيد الذين جلبهم برتغالي في القرن السادس عشر بطلب من شيرازيي جمبانجوم في بيمبا كشرط للسماح له بالإقامة في الجزيرة
الخضراء.
ومن الحقائق الثابتة أنه حينما صار تحرير العبيد إلزاميا بالقرار الذي أصدره السيد حمود عام 1897، تبين أن ما كان بيد الشيرازيين من عبيد كان ضعف ما بيد العرب. والخلاصة أنه ليس ثمة أمة تحتكر الفضيلة، أو تنفرد بالرذيلة، في هذا الموضوع، أو في غيره.
:ثانيا العبد الخصي يقول المثل: السواحيلي: من يريد أن يحقرك، لن يدقق في الشتائم. سيشهر بك بما يتيسر له". ولنبدأ بتهمة أن الزنجباريين اعتادوا خصي العبيد. وعلي حد علمي فإن هناك حادثة واحدة مسجلة في عهد السيد برغش (1888 - 1870) أزال فيها مالك خصيتي عبده الذي اغتصب ابنته. وما كان من برغش إلا أن سجن هذا السيد، ليس لكون عبده لا يستحق العقوبة التي أنزلها به، وإنما لأنه ثأر لنفسه بنفسه. فالحكومة وحدها هي صاحبة الحق في تحديد العقوبة وتطبيقها وفق القانون وفند الدكتور ويندل فليبس الأمريكي الجنسية مقولة الخصي هذه في كتابه (تاريخ عمان). وفي أربعينيات القرن العشرين قام الدكتور ويندل فليبس بصحبة أستاذ الجغرافيا الدكتور محمد عوض، والدكتور محمد متولى أستاذ علم الإنسان بجامعة القاهرة بزيارة لزنجبار فيما أسموه "مهمة إفريقية". ولما كان الأستاذان المصريان زميلين للدكتورة فاطمة سالم سيف المعمرية، فإنني استضفتهم فترة وجودهم في زنجبار. ثم واصل ويندل مهمته العلمية في جنوب الجزيرة العربية والخليج فيما بعد. وكان هو أول من اكتشف البترول في عمان. وقد أكون معذورا في الاستشهاد المطول الذي سأورده هنا من كتابه الهام المجلي للحقيقة. يقول ويندل فليبس:
"كان" خصي العبيد عرفا من أبشع ما تفتقت عنه قريحة الإنسان. وينسب المؤرخ الروماني امينوس مارسيلينوس
471
470