الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩ومن المقطوع به أن صناعة الخصيان الطواشي، نابعة
من محاكاة عملية خصي الثيران والفحول بغية جعل تلك الحيوانات مذللة للإنسان بدرجة أكبر. وكان العبيد يعاملون في كل المجتمعات علي أنهم كالحيوانات سواء بسواء، وكان من المنطق معاملتهم علي هذا الأساس".
781
ويلزمنا حين نبحث دور عمان في تجارة العبيد في النصف الأول من القرن التاسع عشر، وندينه، أن نضع في الحسبان أن كل الشعوب الآسيوية، والأفارقة أنفسهم، وشعوب الأمريكتين الشمالية والجنوبية، ومعظم الشعوب
الأوربية كانوا آنئذ يتاجرون في العبيد ويستعملونهم.
وكانت التجارة في العبيد، عبر الأطلسي أبشع وأشد ضراوة من التجارة العربية فيهم. وكان الإنجليز أصحاب أسوأ سجل تارة وأفضل سجل في تلك التجارة الحمقاء، تارة أخرى. فلقد كانوا هم أكبر تجار العبيد في العالم، وبلغ من نقلوهم بحرا من العبيد إلى أمريكا أربعة ملايين نسمة. إلا أنهم في عام 1807، وبعمل تشريعي نبيل قام به ويلبرفورس وجرانفيل وشارب وتوماس كلاركسون استطاعوا إصدار قانون يحرم علي أي سفينة نقل أي عبيد من أي ميناء يقع ضمن أراضي الإمبراطورية البريطانية، أو إنزال أي عبيد، في أي مستعمرة بريطانية
بعد مارس 1808 المنهل ويتعين علينا الإشارة هنا إلي أن أشد أعداء هذا الإجراء الذي قطعته انجلترا علي نفسها كانت هي الولايات المتحدة والأسطول الأمريكي.
00
والحقيقة أن السيد سعيد بن سلطان لم يكن حاكما مطلقا محضا، بل مزج بين السلطة المطلقة والرفق والذوق والرحمة. وكان شعبه يعتبره والدا أكثر منه حاكما، كما تشهد به عادته الخاصة بزيارة أوضع عبيده وتهنئتهم بنفسه في مناسبات مثل زواجهم. وكان ذلك الحاكم، يسوي بين أدنى عبد وبين أبنائه حين يتعلق الأمر بإقامة العدل. ولأنه كان صديقا حميما للجميع، فإنه أراد فعل الخير للجميع. وينطق .. ج. س. ب. فريمان – جرانفيل بالحقيقة بكل تأكيد، حين يقرر أن سر طول عهد السيد
سعيد ونجاحه يكمن في " الكلمات الأخيرة". فلقد حكـ السيد سعيد اثنتين وخمسين سنة من عام 1804 حتى عام 1856. "
ومن المفارقات أنه السخاء البالغ والعطف الصادق، والود المستنير والمتعاطف من جانب هذا السلطان المسلم هو الذي أدى إلي إخفاق الجهود التي بذلتها الإرساليات التبشيرية المسيحية في شرق إفريقيا. وكما يقول إدموند روبرتز: "لم تعرف كافة الأديان في ممتلكات السلطان التسامح معها فحسب، بل كانت محلا لحماية السلطان".
وجمع
السلطان سعيد بين كونه مسلما ملتزما لم يهتز ولاؤه للإسلام قيد أنملة، وبين خلو نفسيته تماما من التحيزات الدينية ضيقة. الأفق. ولم يسمح لرؤاه الدينية الخاصة أن تحجب عن بصره سجايا الآخرين الذين يدينون بغير دين الإسلام وقيمتهم. ومن مآثره أنه منع ذبح الأبقار في المنطقة المجاورة لمنزل جيرام سيويجي
475
474