الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٤٢

حان بعد فلم تكن هناك آلية متاحة لتنفيذ أمر من هذا القبيل الذي يحتاج إلي وفاق دولي ونشبت حروب، وأخذ أسرى. وكان بالإمكان تبادلهم أو فدائهم مع إمكانية استعباد المتبقين واعتبر

ذلك تصرفا أكثر إنسانية من قتلهم.

وصار عتق العبيد من أسمى القربات في الإسلام. يقول الله تعالى: "وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴿12﴾ فَكُ رَقَبَةٍ ﴿13﴾ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ

ذِي مَسْغَبَةٍ ﴿14﴾ يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ ﴿15﴾ أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ.

ومن الأهمية بمكان أن نكتب تاريخنا بأنفسنا. فلقد تعرض السواحيليون لافتراءات كثيرة ويتوجب علي من بوسعهم إجراء بحوث بموضوعية أن ينهضوا بهذا الواجب. وأنا أعلم أن بحوثا مهمة قد أنجزت، وإن كان لم ينشر معظمها بعد. ومن يعرفون ولا يتيحون لغيرهم ممن لا يعلمون أن يعرفوه، يرتكبون كبيرة إخفاء الحقيقة. فالحقيقة يجب إعلانها، لأن الصدق منجاة.

ثالثا: دور المرأة

من حسن حظي أني ولدت في أسرة أغلبية أعضائها من النساء. فلقد كنا ثلاثة إخوة و عشر أخوات والحب والرقة والأدب والعفو والعطف خصال تميز النساء عن الرجال. وكان العنصر الغالب في أسرتي أنا وعزة هو العنصر النسائي: ابنان وأربع بنات. وكان الحزب الوطني الزنجباري محظوظا هو الآخر، علي في ظاهرة أن العنصر النسوي كان يفوق دائما نصف الحاضرين

الأقل

في أي مؤتمر شعبي، أو مظاهرة، أو أي مهمة طارئة تعين عليه القيام بها. وهذه هي التقاليد الإسلامية الحقيقة.

وأول آدمي أمن بنبوة محمد صلي الله عليه وسلم إمرأة هي خديجة. وبعدها جاء شخصان علي وبركة والأخيرة امرأة إفريقية من الحبشة. وكان للنبي عليه السلام سبعة أطفال أربع بنات وثلاثة أبناء. ومات كل أطفاله البنين في سن الطفولة واستدامت سلسلة نسبه الطاهر عبر ابنته فاطمة رضي الله عنها وأرضاها. وأول شهيد في الإسلام إمرأة هي سمية، وهي امرأة إفريقية من الحبشة، لقيت ربها، تحت وطأة عذاب لا يحتمله آدمى

واحتفي النبي صلي الله عليه وسلم بروح رسالته السمحة، كل الحفاوة بحق النساء في الحب والاحترام ومن بين وصاياه التي لا تنسى: "الجنة تحت أقدام الأمهات. وقوله: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي.". ورفع الإسلام المرأة من وهدة الهوان التي تدنت إليها في الجاهلية، إلى مستوى صارت فيه الجنة ذاتها تحت أقدامها النبيلة، كأم لنا جميعا

وفي حين أحل القرآن الكريم حواء من تهمة إغواء آدم علي ارتكاب المعصية، نقرأ في رسالة بولس الرسول الأولي إلي تيموثيس: لتتعلم المرأة بسكوت وبكل خضوع. ولكن لست آذن للمرأة أن تتعلم ولا تتسلط علي الرجل بل تكون في سكوت. لأن آدم جبل أولا ثم حواء وآدم لم يغو ولكن المرأة أغوت فحصلت

في التعدي

6"

رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس الإصحاح الثاني: 11 - 14.

481

480

البلد: 12 - 16

5