الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٤٣

ونقرأ في رسالته الأولي إلي أهل كورنثوس التصمت نساؤكم في الكنائس لأنه ليس مأذونا لهن أن يتكلمن بل يخضعن كما يقول الناموس أيضا. ولكن إن كن يريدن أن يتعلمن شيئا فليسألن رجالهن في البيت لأنه قبيح بالنساء أن يتكلمن في كنيسة"

7

أما القرأن فيحمل آدم وحواء معا مسؤولية الخطيئة. فهما يتحملانها معا. وبما أنهما تابا إلي الله فقد عفا الله عنهما معا.

يقول الله تعالى: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاً مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿35﴾ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إلي حِينٍ ﴿36﴾ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ

الرَّحِيمُ ﴿37﴾ 8

ويوصينا الله تعالي بتقوى أمهاتنا وأرحامنا عقب أمره بتقواه مباشرة، فيقول سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً

النساء (1)

ويجهل من ينادون بالمساواة الرياضية بين الجنسين الفروق البيولوجية والنفسية المتأصلة فيهما. فالله تعالي خلقهما

7 رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس، الإصحاح الرابع عشر: 34 - 35

8 البقرة: 35 - 37

مختلفين لوظيفتين مختلفتين ولو أصر أمرؤ علي سبيل

المثال علي المساواة المطلقة بين المرأة والرجل، فإن ذلك سيفضي إلي عدم التوازن والظلم. فلو تقرر وفق هذه الفرضية حصول الرجل علي أجازة رعاية طفل، ومطالبة المرأة بأداء الخدمة العسكرية، فإن ذلك ستترتب عليه فوضى وسخافات عبثية بالغة. ولنسأل أنفسنا ما هو حال تلك التي تسمى: المرأة المحررة

في الغرب"؟

في عام 1952 كنت أتمشى في طريق عودتي إلي الفندق بباريس قرابة منتصف الليل. وكانت تلك الليلة بالغة البرودة في أوائل الشتاء. رأيت امرأة فائقة الجمال، ترتدي ملابس خفيفة باعتبار الزمان والمكان وتحتمي بمدخل عمارة وهي ترتجف من البرد في انتظار خروج زبائن من المسارح ودور السينما بكيت شفقة عليها، وقلت لنفسي: ما الذي ساقها إلي تلك الحالة التي هي عليها؟ بالتأكيد ليس الدافع الجنسي، بل الفقر والحاجة. ورجعت بخاطري إلي بناتي، ولسان حالي يقول أنه لم ينقذ أسرنا من مثل تلك الحالة البائسة غير العناية الإلهية. وبعد ذلك بعشر سنوات كنت أتمشى بشارع بوليفارد أوف ريبرباهن بهامبورج. ولفت نظري شارع جانبي تتلألأ الأنوار من نوافذ محلاته. وما أن دخلت الشارع حتى صعقت من هول ما شاهدت فبدلا من السلع المعتادة التي توقعت أن أراها معروضة في فاترينات، المحلات كان المعروض سيدات شبه عاريات للبيع المؤقت لكل من هب ودب. وما علي الراغب إلا أن ينتقي ويختار. ومن حقه أن يفحص دون التزام والأمر كله، يعتمد

483

482