الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٤٤علي ذوق الزبون وعلي ما هو مستعد لدفعه. وليست هذه حالة فريدة بل يوجد مثلها في لندن ونيويورك وحتى في روما.
وكنت ساذجا حينما ظننت في سنوات ما بعد الحرب أن الفقر هو الوحيد أو الرئيس في مثل هذا التحلل الأخلاقي. إن وراء ذلك سببا أكثر، محورية، يتمثل في: تآكل أساس الفضيلة ذاته بالاستغلال المتعمد لجسد حواء في الاستثارة الجنسية. وبذا لم تحرم المرأة من حقوقها كامرأة فقط، بل حرمت من إنسانيتها
ولم يعد حال البقرة التي تباع بالسوق أسوأ من حال المرأة في ذاك الشارع الجانبي بهامبورج، أو أشباه العاريات في الخمارات الإنجليزية، وأوكار العري، ونوادي العراة والعاريات المسموح بها، والمرخصة قانونيا في كل أرجاء العالم الغربي، والتي ليست إلا مؤشرا علي التدني البالغ في القيمة التي يوليها الغربيون لأمهاتهم
وأخواتهم وبناتهم.
وما عروض الأزياء وما يسمى بمسابقات الجمال إلا عمليات عرض للبنات المحتاجات علي منحرفين متعطشين للرذيلة. ويقاس نجاح مصممي الأزياء بقدرتهم علي التلاعب في تفصيلة ملابس النساء بحيث تبرز أجزاء جسد من ترتديها، الأكثر إثارة للشهوة الجنسية. هذه هي حرية المرأة التي يدعو الغرب إليها بأعلي صوته. وهذه هي المساواة التي تطالب بها المخبولات في الشرق. ولكن هل هذه مساواة؟ أليست معاملة المرأة في الغرب الآن أسوأ مما كانت عليه معاملة العبيد؟ وعامة القول أن الرق الأبيض الذي يتاجر في ظله في النساء للبغاء هو أحد ملامح ما يسمى المجتمع الحديث المحرر
???
وأتذكر أنه من ستة عقود، قال أستاذي. ل. و. هولنجزويرث "لو تزوج شخص ما ابنتي واكتشفت أنه مصاب بالزهري، لقتلته رميا
بالرصاص".
وكان الزهري والسيلان هما المرضان المرعبان اللذان ينتجان عن الزنا في ذلك الحين. ومع مرور الوقت، تم وضع هذين المرضين التناسليين تحت السيطرة باستخدام عقاقير السلفا والمضادات الحيوية. والآن انتشر مرض أشد ضراوة هو مرض فقدان المناعة المكتسبة الإيدز. وبمجرد كبح جماح هذا المرض، سيطل مرض آخر ألعن منه برأسه.
وهذا، وحده، ناهيك عن الكثير من التعقيدات الاجتماعية للزنا، سيفضي بالبشرية إلي الهلاك، طالما تجاهلت العفة والفضيلة التقليدية كما بينها لنا رسل الله المكرمون. والبشر الذين يتجاهلون تعليمات الرسل وتوجيهاتهم يلقون بأنفسهم إلى التهلكة. فلقد رأي هولنجزويرث أن من يصيب ابنته بالزهري هو في حكم من قتلها. ولو أنه أخذ الأمر مأخذ الجد، دون تحيزات ثقافية أو دينية، فإنه سيرى أن الشريعة التي حرمت الزنا علي المتزوجين لها ما يسوغها، ليس فقط من أجل منع انتشار الزهري وإصابة ابنته به فحسب بل لمنع وقوع مظالم أدهى وأمر علي ابنته وكل بنات وأبناء آدم وحواء فالوقاية خير من العلاج. ولقد قال المسيح عليه السلام من نظر لحليلة أخيه ثم اشتهاها فقد زنا". وإن كان هذا التوجيه أكثر جذرية، إلا إنه أقل جدوى في الواقع
الإنشا
أن تسمل
485
484