الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٤٥

العملي من التوجيه القرآني لبني آدم وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً.

9

ويبدأ منع انتشار الأمراض الفتاكة التي تنتشر عبر الممارسة الجنسية، والاضطرابات الاجتماعية الأخرى، بإرساء الحشمة من جانب الرجل والمرأة علي السواء. ويمكن أن يتشدد الإنسان في الحشمة، ويصل فيها إلى حد الإفراط أو يتساهل فيها إلي حد التفريط، مثلها مثل أي شأن إنساني آخر. فقد يصل الإنسان إلي حد الرهبانية بنبذ الجنس بالكلية كما هو الشأن في أعراف الكنيسة الكاثوليكية، حيث يقطع الرهبان والراهبات عهدا على

أنفسهم بالتبتل.

ولاحاجة بنا للخوض فيما لممارسات مثل الرهبنة من مزايا ومثالب. ويكفي القول بأن أعراف الرهبانية حظيت بالقبول، بل بالاحترام في كل أرجاء العالم الغربي وازدهرت في الماضي وفي الحاضر. ولم يجرؤ أحد علي السخرية من راهبة، سواء لبست لباسا، أبيض، أو أزرق، أو أسود، يغطي جسدها من رأسها إلي أغمص القدمين عدا وجهها. فمظهر الراهبات يحظى بالاحترام في كل أرجاء العالم.

الفرقان: 68. بل يحرم الله تعالى قرب الفواحش جميعها. يقول تعالى: وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ الأنعام 151

وعلي الطرف النقيض المقابل نجد فتيات البيكيني تمارسن تجارتهن الشنيعة جيئة وذهابا علي الشواطئ أو في شوارع أوروبا، وأمريكا وبانكوك. وهؤلاء أيضا يعتبر العالم الغربي حالتهم حالة

طبيعية بدهية. ويعدهم جزءا من "الحضارة".

أما الإسلام، فاتخذ طريق الوسطية السمحاء. وهذا الخيار هو موضع الهجمات المنسقة من كل صوب وحدب. فالإسلام تبنى بوصفه دين الأمة الوسط، نهجا معتدلا. فهو لم يحرم الجنس بل اعتبره أمرا نبيلا ورباطا مقدسا فيما لو تم وفق نظام وضوابط العلاقة الزوجية الشرعية. ولم يقف الإسلام ضد مقتضيات الفطرة الإنسانية، ولكنه سعى إلي توجيه الغرائز الإنسانية إلي وجهة مثمرة وكريمة. فالزواج عند المسلمين هو نصف الدين. وفي ذات الوقت، فإن المعاشرة الجنسية خارج نطاق مؤسسة الزوجية من الكبائر.

والمرأة ليست ممنوعة في منظور الإسلام من الذهاب إلي عملها شأنها شأن الرجل، ولكنها مطالبة هي والرجل على حد سواء بالخروج بزي محتشم. حقيقة أن الطفل يخرج من بطن أمه عريانا، ولكنه عوضا عن ميلاده وجسده مغطى بالفرو أو الشعر أو الريش الحامي له كما هو حال الحيوانات والطيور، قد أنعم الله عليه بالعقل الذي به يصنع لباسا له بمجرد أن يخرج من دائرة الوحشية البدائية، إلى ساحة التحضر.

ومن المتوقع في ضوء ذلك، أن تحاكي المرأة المسلمة الراهبة في اللباس الساتر لكل جسدها عدا وجهها، ولكنها تفترق عنها ي كونها من حقها أن تتزوج وأن تنجب وترعى أسرة. ومن حق المرأة المسلمة أن تعمل مدرسة وممرضة وربة منزل وكاتبة

487

486