الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

ومهندسة وطبيبة وغيرها من المهن. فقط يحرم عليها أن تعمل عاهرة، أو تبدي زينتها ومفاتنها الجسدية، لتجذب نظرات الرجال أو تثير شهوتهم. روال العام

وما كان القديس بولس سيحتاج لأن يحظر علي المرأة التعلم ولا بعدم سلب قوامة الرجل والتعلم منه في صمت حيث يقول: "ولكن لست آذن للمرأة أن تتعلم ولا تتسلط علي الرجل بل تكون في سكوت". ولو أردنا أن نسجل فضل موقف الإسلام من النساء لاحتجنا إلي كتابة مجلدات. ويكفي أن المرأة في لحظة كتابة هذه المذكرات تترأس حكومات ثلاث من أهم الدول الإسلامية هي: تركيا وباكستان وبنجلاديش. . وكل واحدة من تلك السيدات الفاضلات جاءت إلي سدة الحكم بانتخابات عامة وقبول شعبي وبأصوات ناخبين مسلمين. ولم يشعر أحد أن ثمة غرابة في ذلك.

10

وتعلمت الأمة من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الكثير من هدي النبي. فهي رضوان الله عليها استطاعت بفضل قربها من رسول الله وصلتها الحميمة به جمع قدر كبير من السنة النبوية القولية والفعلية. وجرت الفطرة الإنسانية علي أن تعمر النساء أكثر من الرجال، وأن تعمر الزوجات عشر سنين في المتوسط بعد وفات أزواجهن. ويعود ذلك إلي خصائص بيولوجية، وإلي مخاطر بيئية خارجية يتعرض لها الرجال بدرجة أعلى من النساء. بل من الحقائق المشاهدة أن نسبة وفيات الأطفال الذكور تفوق نسبة وفيات نظيراتهم من البنات

10 عند

عند كتابة هذه الذكريات (1995 - 1996) كانت تانسو تشيلر رئيسة وزراء تركيا وبناظير بوتو في الباكستان وخالدة ضيا في بنجلاديش.

وبالنظر لطول متوسط العمر المتوقع للنساء، فإن احتمال أن ترثن أقاربهن الذكور يفوق احتمال حدوث العكس. وبالإضافة إلي ذلك، فإن الشرع الإسلامي يقرر حق المرأة في الحصول علي النفقة من والدها طالما لم تتزوج. وحين تتزوج ينتقل عبء النفقة عليها إلي زوجها. والزوجة غير مطالبة بإنفاق فلس من ممتلكاتها حتى على نفسها، ناهيك عن إلزامها بإنفاق شئ قل أو كثر علي أبنائها أو علي زوجها.

وحده الزوج يتحمل عبء سد احتياجات أسرته بما في ذلك زوجته. وأولاده. ومن هنا فإن جعل نصيب المرأة من الميراث نصف حظ الرجل، يفوق بكثير النصيب الكامل الذي يحصل عليه نظيرها من الرجال وذلك لقلة مصاريفها. وهذا هو السبب أنه في مجتمع مسلم مثل المجتمع الزنجباري قبل عام 1964، كان عدد النساء الثريات يفوق عدد الرجال الأثرياء. أما في المجتمعات الأخرى فإن المرأة ليست مخولة بميراث أي شئ بل قد لا تكون مخولة بأن تمتلك شيئا أو أن تكون لها ذمة مالية مستقلة من الأساس. ويخضع حق المرأة في الميراث والتملك لأهواء

المشرعين غير الجديرة بالثقة تماما.

أما في شرعنا الإسلامي، فإن القرآن يقرر أن " لِّلرِّجَالِ نَصيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً). (النساء (7)

ويقضي بأن: "لاَ تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلي بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً. (النساء (32)

الله

489

488