الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧فالة
س مالش
الفصل السابع عشر الأصولية
ينبغي التنبه إلي حقيقة أنه ليست كل ممارسات المسلمين مطابقة لصحيح الإسلام، تماما كما أنه ليست كل تصرفات المسيحيين نابعة من تعليمات المسيح عليه السلام وعلي سبيل المثال، فإن الإسلام لم يفرض النقاب، الذي ترتديه بعض المسلمات. ومع ذلك، فإنني أعتقد أن من حق أي إنسان أن يلبس ما يرى أنه مناسب له - رجلا كان أم امرأة - طالما أنه لم يخرج عن حدود
الحشمة واللياقة. فهذا أحد حقوق الإنسان.
1
والحجاب في الإسلام شئ مختلف عن النقاب. هو بالأحرى، الزي الذي يستر جسد المرأة كله عدا الوجه والكفين والقدمين. ومن قبيل الاعتداء الصارخ علي حقوق الإنسان الأساسية، أن
يسلط المؤلف الضوء في هذا الفصل على إسقاط الغرب مفهوم الأصولية الذي هو في الأصل مفهوم خاص بفئة من المسيحيين، على الأمة الإسلامية مع تحريف معناه، بحيث يصير مرادفا للتعصب الأعمى ويفند بحجج دامغة مزاعم الغرب أن الأمة الإسلامية في عمومها، وليس فريقا منها فحسب، كما هو الحال بالنسبة لكل الأمم هو المصاب بالتعصب الأعمى. ثم يدلل على كيل الغرب بمكيالين في مواجهة المرأة المسلمة خاصة والمسلمين عامة، في مقابل تسامحه مع الراهبات والقساوسة والحاخامات. ويستعرض تاريخ العالم الغربي مبينا أن عجز الغرب عن التسامح هو سر كل ما عرفه العالم في القرون الأخيرة من حروب وويلات، ويربط بين تحرير الغرب من طموحه وغروره وتعصبه الأعمى، وبين إمكانية بقاء الحياة على الأرض، ويلفت النظر إلى توظيف الغرب والسائرين في ركبه للجنس والمخدرات في مواصلة كبريائهم وطغيانهم واستضعافهم لغيرهم. ويؤكد أن درس التاريخ هو أن ما يفعله الغرب لن يصب في صالحه في النهاية، وأن التكالب الغربي على أمتنا، سينتهي بدخول الغرب في الإسلام، تماما كما كانت نهاية القهر الروماني للمسيحيين الأوائل - المترجم
تقوم حكومة ما غربية كانت أم شرقية، بفرض شروط علي شكل زي الأفراد، ما لم يكن كما قلت، سلفا، مناف لمقتضيات الحشمة واللياقة العامة.
مع
ومن المنافي لمقتضى العقل أن نرى أو أن نسمع أن أحدا لا يتعرض بأي حال بقول ولا بفعل ضد الراهبات الكاثوليك ارتدائهن ملابس تغطي جسدهن كله عدا وجوههن وأيديهن، ولا ضد القساوسة المسيحيين بملابسهم ذات الياقة الإكلريكية وتتدلي الصلبان من أعناقهم علي صدر ملابسهم الموشاة، ولا ضد السيخ بلحاهم وعمائمهم، ولا ضد اليهود بقلنسواتهم ولحاهم الطويلة. أما حينما يتعلق الأمر بالمرأة المسلمة التي ترتدي زيها التقليدي، غير المختلف عن زي الراهبات الكاثوليك فتثور ثائرة المعارضين ويسعون إلي منعها، ويسمونها: أصولية". فلماذا هذا الكيل بمكيالين؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: من هم الأصوليون، وما هي الأصولية؟ يصف معجم موسوعة ميرت استيودنت انسيكلوبيديا الصادر عام 1973، الأصولية بأنها: "حركة ظهرت في البروتستانتية الأمريكية في القرن العشرين تتعلق بالتمسك بالتفسير الحرفي للكتاب المقدس". . ويصف معجم اللغة الإنجليزية الموجز - كونسايس إنجلش ديكشنري - في طبعته الرابعة الصادرة عام 1988 الأصولي بأنه هو: "المؤمن بالكلمة المنزلة بالكتاب المقدس وبالتأويل الحرفي لها. إلا أن الطبعة الثامنة من اموس أكسفورد الموجز الصادرة عام 1990 تعرف الأصولية علي النحو التالي: "التمسك المطلق بالمعتقدات البروتستانتية التقليدية مثل عصمة الكتاب المقدس، والقبول الحرفي للعقائد
491
490