الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤متواضع هو، سلم الطموح الناشئ سا لافير
ومنه يولي وجهه الصاعد عليه.
لكنه ما أن يصعد إلى غاية مبتغاه حتى يدير ظهره للسلم
وينظر إلي السحب محتقرا الدرجات الأولي التي عليها صعد
واستخدمت جزر الكاريبي علي ذات الشاكلة التي استخدمت بها الجزر الواقعة قبالة ساحل شرق إفريقيا. فكانت هي أول ما اكتشف وتم استيطانه. ولكن ما إن أصبح البر الأمريكي تحت سيطرة المستوطنين حتى باتت الجزر الكاريبية شيئا بغيضا علي نفوسهم وسعوا إلي جعلها مناطق تابعة إما بتجاهلها، أو بالهيمنة عليها، أو بقمعها. وصارت تلك الجزر بغيضة، مثل كوبا وهاييتي، لما لم تعد وديعة وفي خدمة الاستجمام والرياضة وبوسعنا، بالتالي، أن نثمن قول اللورد سالسبوري لسير آرثر هاردنج، حينما ضمت الحكومة البريطانية الشريط الساحلي إلي كينيا: "هذه هي إحدى التضحيات التي ينبغي علي زنجبار أن تقدمها من أجل المصالح الإمبريالية.
فزنجبار التي أتى عليها حين من الدهر كانت تمتد فيه إلي، موزمبيق ومن المحيط الهندي حتى ما وراء البحيرات العظمى تقلصت رويدا رويدا، حتى اضطرت لأن تضحي بنفسها من أجل المصالح الاستعمارية للقوى الغربية.
وحين كنت في لندن عام 1962 لحضور المؤتمر الدستوري الأول، قابلت سيدة من القبارصة اليونانيين سبق أن عاشت في زنجبار مع زوجها الإنجليزي، الذي كان مهندسا ينقب عن
البترول في كاما وارتعدت فرائص تلك السيدة حين علمت أننا جئنا من أجل المطالبة بالإستقلال. وقالت: "من فضلك ياعلي لا تطالب بالاستقلال بلدكم .. جميلة وأنتم بحالتكم الراهنة سعداء. وهؤلاء الناس أقوياء للغاية، وسيدمرون بلادكم". سألتها: "لماذا" ناضلت قبرص وحصلت علي استقلالها ردت علي: "من الذي استفاد؟ فقط ذلك القسيس. (تقصد الأسقف ماكاريوس). فقبرص تعاني الآن أكثر من أي وقت مضى. وهؤلاء لن يتخلوا عن مستعمراتهم دون أن يلحقوا بكم أضرارا بالغة تعكر صفو مستقبل بلادكم علي الدوام. يومها ظننت أن تلك السيدة ساذجة إلى أبعد حد. ولكن ظني لم يكن في محله. لم أرغب ساعتها في أن يدور مثل هذا النقاش في العلن. فلقد كنا في بهو فندق مونترويال وتعللت بعذر ما لإنهاء تلك المحادثة. وكان لب حجتي أن حالتنا شبيهة بحالة إنسان يعاني من غرغرينة في قدمه فهل تبتر تلك القدم أم لا؟ قد يؤدي البتر إلي إنقاذ حياته، ولكن ليس بالضرورة. والسؤال هو: أن نكون أو لا نكون. وبأسلوب شيق عبر توماس باكينهام عن تلك الإشكالية في كتابه "التكالب علي إفريقيا" حين وصف الكيفية التي كان لورد سالسبوري ومستشاره سير بيرسي آندرسون بوزارة الخارجية يخططان للتقسيم، ويقرران "ما يمكن التضحية به. قررا أن السلطان هو من يمكن التضحية به" 4. إلا أن السلطان يمثل
4 انظر: توماس باكينهام، التكالب على إفريقيا، ص 294
505
504