الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

الشعب والبلاد. فالسلطان كان هو زنجبار والزنجباريين. وهم بالتالي، موضع التضحية بهم من أجل المصالح الإمبريالية

والغربية.

506

الفصل الثامن عشر

في الحكومة

أولا: الأمن الغذائي عبر التعليم والبحث العلمي المنفتح

زمن الحرب

1

يستعرض هذا الفصل خبرة زنجبار في تحقيق الاكتفاء الذاتي زمن الحرب عبر التعليم والبحث العلمي. ويلقي الضوء على أهمية البحث العلمي المنفتح على تجارب الأمم الأخرى في المجالات المناظرة، والناقل للتجارب من المعمل إلى المزارع، والتعليم المتجاوز لمستوى التلقين، إلى مستوى تشكيل العقول، والدراسة المفتوحة والمنفتحة في البيئة، وليس المحبوسة بين جدران الفصول والتلاحم بين الأستاذ والطلاب، ونشر الوعي بالتفكير المنهجي العلمي، انطلاقا من التسليم بالآصرة الوثقى بين العلم الصحيح والدين الحق، والسياسة الأمينة.

ويقرر المؤلف ان شاغله الأكبر تمثل على الدوام في بناء الأمة الزنجبارية، ونبذ الطائفية، وأن من تحركوا بالورقة الطائفية من منطلق انتهازي، أضروا بغيرهم وبأنفسهم في آن واحد. ويسلط الضوء في المقابل، على دوره في تحويل الجمعية العربية إلى جمعية حاضنة لكل الطوائف ولكل الفرقاء الزنجباريين، موضحا أن مهمة تحويل المجتمع الذي مرد على الطائفية إلى مجتمع يعلي من شأن الوحدة الوطنية والتحرر القومي، لم يكن بالأمر السهل ومن الأهمية بمكان هنا، ان المؤلف بين أن صمام التحول، ارتبط بتحول في موقف رأس النخبة العربية، ولم يكن تحولا في موقف القاعدة الجماهيرية ذاتها.

ثم يسلط المؤلف أضواء كاشفة على معالم الحكم البريطاني غير المباشر في زنجبار، الذي قام على خلق مؤسسات شورية تعرب منها السلطات نبض الشعب مع الانفراد بسلطة اتخاذ القرار. ويبين المؤلف، أخيرا، أن جيل حكام ما بعد الاستقلال تعلموا الإدارة من تلك الإدارة الاستعمارية ذاتها، وليس بالرجوع إلى نماذج من خبرتنا التاريخية ولا من نماذج موازية معبرة عن خصوصيات أمتنا. ولعل هذا هو السر في عدم حدوث تحول جوهري وإيجابي في منظومات حكم بلادنا في عهد ما يسمى مرحلة ما بعد الاستعمار التقليدي. ولعل هذا أيضا واحدا من أهم النوافذ التي عاد منها الاستعمار بأشكاله الجديدة، وتعاظمت في ضوئه القابلية للإستعمار - المترجم

507