الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦أول وظيفة شغلتها بالحكومة هي معاون أخصائي زراعة. كان
Lede
ذلك في عام 1942 في معمعة الحرب العالمية الثانية، علي إثر تخرجي من كلية الزراعة. وكان سنام المسؤولية في أي بلد آنئذ هو بذل غاية الجهد من أجل توفير حاجة البلاد من الغذاء ذلك أن وسائل المواصلات والنقل لم تعد آمنة وفيما يخص زنجبار كانت مصادر التزود بالأرز الذي هو الغذاء الرئيس لشعبها، إما تحت الاحتلال الياباني، أو في مناطق تدور فيها معارك ضارية. ولم يكن من الوارد استيراد الأرز من بلاد مثل الهند وبورما وتايلاند.
وعلاوة علي ذلك، فإنه مع سقوط أندونيسيا في يد اليابانيين لم يعد بوسعنا بيع القرنفل لتحصيل المال الضروري لشراء الغذاء، حتى علي فرض تمكننا بمعجزة من العثور علي وسائل لنقل منتجاتنا. ومن ثم فإنه كان لزاما علي أنا وزميل الدراسة علي أن نبدأ حياتنا الوظيفية بانخراط كامل في المشروع المعروف بـ "حملة إنتاج المزيد من المواد الغذائية". وعين زميلنا حمد راشد الذي تخرج في نفس وقت تخرجنا من ماكيريري مساعد طبيب بيطري. وبه اكتملت مهمتنا بشكل ما. . واتخذنا من محطة كيزمباني للزراعية التجريبية مقرا لعملنا.
خميس
وكانت تلك المحطة عبارة عن مركز بحوث، للتدقيق في المشكلات الزراعية في زنجبار من كافة جوانبها. والبحث العلمي عملية متواصلة ومضنية. فقد يتوصل الباحث أحيانا، إلي نتائج مثيرة، ولكنه في أغلب الأحيان يكون بمثابة عمل فني دؤوب ذي نتائج متواضعة لا تصلح لتصدر عناوين الصحف.
ويعرف المنخرطون في البحث العلمي والذين كنت من بينهم علي مدى عقد من الزمان، كطالب بالجامعة وكمعاون أخصائي زراعة، ويقدرون الفائدة الهائلة للتجريب والبحث. ونحن نعرف الضرورة القصوى لمواصلة البحث العلمي في كل وقت وحين. والنموذج الكلاسيكي الذي يضرب به المثل في هذا الصدد هو تجربة تخصيب القمح التي كانت تجري في محطة روثأ مستد
التجريبية في انجلترا على مدى عصور، ولا تزال مستمرة.
وقمنا في مركز بحوث كيزمباني بتجارب علي محاصيل زراعية مثل القرنفل وجوز الهند والبن والكاكاو والمانجو والحمضيات بمختلف أنواعها، والموز والأناناس والبقوليات بشتى صنوفها والأرز والكاسافا والبطاطا والخضروات وما شاكل ذلك. كما قمنا ببحوث علي بعض المبيدات الحشرية. وعرف المركز عملية مستمرة لإنتاج سلالات مطورة. ومن هنا كان الجمع بن تجارب التخصيب وتجارب التحكم في أمراض النباتات وفي الحشرات التي تصيبها. وكنا نبحث علي الدوام عن أنواع مقاومة، من أجل زيادة الإنتاج، ومن أجل تجويد المذاق، وغير ذلك من الخصائص المرغوبة في كل نبات علي حدة.
وكان لدينا في هذا المركز العلمي قسم يسمى: "المتحف" به عينات من نباتات شتى مجلوبة من مناطق عديدة من العـ يمكن تطويرها للإنتاج بكميات اقتصادية عند اللزوم. فنبات الشاي الشرق إفريقي مجلوب في الأصل من حديقة نباتات كيوجاردنز بانجلترا. وتمت تجربته فى منطقة سليم بزنجبار. ومع أن تلك التجربة فشلت فإنها أرست الأساس اللازم لمزيد من
509
508