الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٥٧

التجارب عليه في مرتفعات كينيا وأوغندا وتنجانيقا، كللت بنجاح كبير. لحم

وكان هناك تعاون كبير بين مركز كيزمباني ومراكز بحوث عديدة في أرجاء العالم، مثل: مركز أماني بتنجانيقا، وكاندي بسريلانكا، وروثأ مستد بانجلترا. ومصدر المسيتو، تلك النوعية البالغة النجاح التي طورناها من الكاسافا هو مركز بحوث أماني الشهير الذي أنشأه الألمان. واستطعنا بمؤازرة العمال الفنيين في كيزمباني تمديد نطاق عملنا إلي الحقول وإمداد المزارعين علي الدوام بأحسن البذور والشتلات وتعريفهم بأفضل طرق الزراعة في ضوء النتائج التي توصلنا إليها بالبحوث بالمحطة التجريبية.

واستطاع مركز كيزمباني أن يحرز نتائج مبهرة في تطوير سلالة من الأبقار المدرة للألبان سبق تطويرها في كينيا بعد عمل منهجي دؤوب استمر عدة سنوات وأنجزت تحسينات مماثلة في استيلاد نوعيات من الطيور الداجنة في زنجبار بادخال سلالة دواجن رود أيلاند لأغراض التجريب والإنتاج.

وتحقق تقدم واضح نتيجة هذه الجهود البحثية، يشهد به كل من يتذكرون أنواع الدجاج الهزيلة الصغيرة الحجم المهجنة التي كانت تجري في المنازل الريفية، وتنتج بيضا قليلا من حيث الكم، ردينا من حيث النوعية إلا أن حدث الإنقلاب والإطاحة بحكومتنا انحرف بهذا العمل العلمي النافع والعظيم الذي كان يجري في كيز مباني عن مساره. فالجهل هو اللعنة الكبرى التي يمكن أن تحل بأي مجتمع. وهذا هو السر في تسمية العصر السابق علي الإسلام في جزيرة العرب عصر الجاهلية.

وبعد فترة طلب مني العمل بتوجيه التدريب الزراعي في المدارس الريفية بمدرسة (دولي (المتوسطة) ومدرسة (تدريب المعلمين). وكانت بكل مدرسة ابتدائية ريفية، حديقة مدرسية. صغيرة. أما، دولي، فقد كان يتبعها المزيد من الحقول الواسعة وحظائر الطيور الداجنة بوصفها مدرسة يدرس الطلبة فيها بنظام الداخلية، أنشئت خصيصا لتلبية متطلبات المجتمع الزراعي.

وبدلا من التدريبات البدنية والرياضية كان الطلبة يكتسبون اللياقة البدنية والعلم النافع عبر رعاية محاصيلهم، ودواجنهم قبل تناول وجبة الفطور. وكانت مهمتي هي تزويدهم بما لدي من علم زراعي، وهي وظيفة استمتعت بها من أعماق قلبي

وأظن أن توجيهاتي لم تكن ممتعة ومفيدة لطلابي فحسب، بل لبعض المدرسين أيضا. وكنت أدرس مادة الأحياء قبل تعيين السيد عمر عبد الله مدرسا لتلك المادة. وفي ظل عدم وجود معمل تجارب، كنت أقوم بالتدريس لطلابي في الأغلب الأعم في مزارع المدرسة، وفي رحلات خلوية بيئية قصيرة اصطحبهم فيها من دولي إلي شواطئ بوبوبو، وتلال ماسينجيني، وحقول

کيزمباني.

ولم يكن ما يهمني هو مجرد تدريس موضوع بعينه لطلبتي، بقدر عنايتي بغرس توجه الملاحظة والاستقصاء العلمي في نفوسهم. فلقد كنت أنا نفسي شديد الحماسة لطلب العلم، تتلمذت علي: هـ. ج. ويلز، ج. ب. ويلز، جوليا هوكسلي، ج. ب. س. هالدين الذين كانوا هم في تلك الأونة من بين أشهر العاملين من أجل تبسيط المنهج العلمي وجعله في متناول الجميع، وربطه

بالحياة.

511

510