الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٥٩توجيه الطلاب أعضاء هذه الحلقة: المعلم سيف ناصر البرواني والمعلم صالح عبد الله الجهضمي. وكانت تلك المحاولة بداية جيدة، ولكنها تلاشت مع تخرج أولئك الطلاب، وعودتي للتفرغ لمهام عملي الزراعية في كيزمباني.
وعين مدونجي أوسي أحد أفراد مجموعتنا معلما بمدرسة مكواني الابتدائية في بيمبا. وكان المعلم زام علي ناظر تلك المدرسة واحدا ممن يكرهون الانقسامات العرقية في المجتمع الزنجباري ولكنه لا يعرف سبيلا للتصدي لها. وحينما علم من مدونجي أوسي بأمر تلك الحلقة ابتهج لها وقرر الشروع في إنشاء منظمة تحقق التشابك بين الأعراق في المجتمع الزنجباري بكل معنى الكلمة. وسمى المنظمة التي جادت بها قريحته الجمعية الزنجبارية المحايدة، وطلب منا التعريف بها وترويجها في جريدة المرشد الأسبوعية. استجبنا للطلب ولكننا اقترحنا استبدال كلمة " المحايدة" بكلمة "الوطنية " لما لها من معنى أكثر إيجابية. واستجاب بدوره لاقتراحنا
وبدأت الجمعية الوطنية الزنجبارية بزعامة المعلم زام علي عباس بداية طيبة. وحازت علي تأييد مختلف الفرقاء الزنجباريين. ومن أعضاء تلك المنظمة الأوائل: أحمد محمد ناصر
بين
اللمكـ
2
2 أحمد بن محمد بن ناصر اللمكي درس بالقاهرة وحبس بها قبل ثورة 1952 لنشاطه السياسي المناهض للإستعمار. عاد إلى زنجبار وترأس تحرير جريدة "الفلق" الناطقة بلسان الجمعية العربية في زنجبار. كان ناشطا في الحزب الوطني، وعين أول سفير لزنجبار في القاهرة. مع عصر النهضة في عمان عاد إليها وعمل سفيرا لعمان في كل من اليمن والجزائر وألمانيا وبريطانيا. وعمل نائبا لرئيس مجلس الشورى العماني
وعثمان شريف وعبد الله عامر. كما أبدى يحيى علوي الاخصائي الإعلامي الحكومي اهتماما بها.
وحضر كارومي ومتورو ريحاني ومتوموا بورافيا، وكلهم من
أعضاء الجمعية الإفريقية، أول اجتماع عام عقدته تلك المنظمة مند اعمال في مدرسة أغاخان. وحينما أعلن رئيسها أن عضوية المنظمة قاصرة علي الزنجباريين، سأله كارومي عما إذا كان من حقه بوصفه من مواليد الكونغو الحصول على عضويتها. وحين رد عليه رئيس الجلسة بأن ذلك بإمكانه شريطة التقدم بطلب الحصول علي الجنسية الزنجبارية، غضب وخرج هو ورفيقيه من قاعة الاجتماع. وسرعان ما نبهت الحكومة الموظفين بجهازها المدني بأنه من المحظور عليهم بحكم الأوامر الحكومية السارية المشاركة في أنشطة سياسية.
والحق أنه كانت هناك لوائح حكومية من هذا القبيل، ولكنها لم تطبق من قبل، لأن كل المنظمات القائمة كانت طائفية. وكانت الطائفية أساسا جيدا للحكم الاستعماري ورأت الإدارة الاستعمارية أن نشأة منظمة غير عرقية تدعو كل الأعراق للوحدة، ابتكار جديد وخطير. وكان معنى هذا التنبيه الحكومي أن علي المعلم زام، بصفته مدرسا، وعثمان، شريف، بصفته طبيبا بيطريا، أن
ينسحبا من تلك المنظمة. وبانسحابهما كتبت شهادة وفاتها.
ولم يبرز المعلم زام في الصورة حتى وصل إلى سن التقاعد. وعندها انضم للحزب الوطني الزنجباري، وأصبح مرشحه عن دائرة فووني ضد عبود جومبي. وفي المقابل، تنصل مدونجي أوسي من مبادئ "جمعية "الوصل" وأصبح أحد مؤسسي حزب الإفروشيرازي. وقام بدور نشط ومخزي في الانقلاب الدموي الذي
515
514