الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

تقريظ حكومتنا إلى مثل هذا الحد. ولكنني أقول بيقين أن حكومتنا كانت حكومة من رجال أمناء علي خبرة جرت تهيئتهم لشغل مناصبهم بمهنية.

L

ولا أقول ذلك من باب التفاخر. فعلي الرغم من أننا اعتقلنا وليس بحوزتنا شئ، وصار للغاصبين اليد الطولي للوصول بلا أي قيد إلي كل الوثائق، وإلي كل أثر يمكن تقديمه كدليل ضدنا، في مكاتبنا الوزارية ومكاتبنا بالحزب، ومن فروع الحزب، وحتى من منازلنا، ومن، بنوكنا، ومنا كأشخاص، فإن أحدا من حكومتنا سواء كان وزيرا أو سكرتيرا، أو كاتبا، أو موظفا بالحزب، أو حتى ساعيا، لم يقدم للمحاكمة، حتى ولو بدليل مزيف من صنع الغاصبين، بتهمة السرقة أو الفساد، أو إساءة استعمال السلطة الممنوحة له بحكم منصبه في منع حق عن مستحق أو محاباة

من لا يستحق.

وجاء كارومي بنفسه إلي السجن، ذات يوم بعيد اعتقالنا، ليقول لنا سوف يتم عقد اجتماع للمدعين العموميين في كل بلدان شرق إفريقيا للنظر في مسألة محاكمتكم أمام محكمة قضائية". وانتظرنا بقلق فمع أن كل واحد منا واثق من براءة ساحته، فإنه قد لا يكون واثقا بذات الدرجة من بياض صفحة كل شخص آخر من بين إخوانه. ثم جاءت النتيجة بخلو ساحتنا جميعا من كل عيب. وعلمنا لاحقا أن الخبراء القانونيين قرروا أنه لا أساس لمحاكمتنا. وأن النصيحة الخاصة بمثولنا أمام محكمة لن تفضي إلي تبرئتنا فحسب، بل قد تدين الحكومة الغاصبة. وظل نظام حكم المتمردين في السلطة علي مدى ما يزيد علي ثلاثة عقود. وكل ما نجح في القيام به هو تلويث سمعتنا في وسائل

LURK

الإعلام وفي الكتب التي يؤلفها محاسيبهم. ولم تنظر أية قضية معينة أمام محكمة قانونية والتاريخ سجل ذلك لحكومتنا. ثانيا: حقيبتي الوزارية الأولي وزارة التربية والشؤون الإجتماعية

كانت حقيبة التربية الأثيرة إلي نفسي هي أول وزارة أتولاها. وكنت أعلم أن جمعه علاي الذي كان مدرسا طيلة حياته الوظيفية، تواق إلي تولي تلك الوزارة. وكان الجميع يعتقد أنني سأتولي وزارة الزراعة، بحكم تخصصي المهني. ولكنني كانت لي وجهة نظر أخرى. قلت لهم أن المتخصص قد لا يكون قادرا علي إدخال أفكار جريئة وابداعية في وزارته، بعكس الشخص الذكي الذي يتولاها من خارجها.

ففي كل وزارة عدد كاف من المهنيين المحترفين الأكفاء ليقدموا المشورة للوزير واقترحت عليهم أن يتولي جمعه علاي وزارة الزراعة، وأن أتولي أنا وزارة التربية. وحظي اقتراحي بالقبول بالإجماع. ومع ذلك فإننا لم نطبق تلك القاعدة فيما يتعلق بوزارة الصحة، وتولاها أحمد عيدروس باعلوي جراح الأسنان كانت هذه هي التشكيلة الوزارية، حين ألف الحزب الوطني وحزب ـعب حكومته المسؤولة الأولي عام 1961. واختير محمد شامتي لمنصب الوزير الأول بالتوافق العام، بحكم سنه وخبرته ونضجه وشخصيته الجديرة بالاحترام والتي جعلته هو الأنسب من بيننا جميعا لهذا المنصب. وبالرغم من أنني لم أتدرب كمعلم، فإن لدي خبرة في تدريس الزراعة والأحياء والفنون في مدرسة تدريب المعلمين. وكنت

531

530