الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

علاوة علي ذلك، عضوا لعدة سنوات باللجنة الاستشارية للتربية رفي لجنة البعثات، وأحد مؤسسي جمعية أولياء الأمور التي انحصر اهتمامها علي مجال التعليم. كما شغلت منصب الأمين المشارك لتلك الجمعية مع صديقي ورفيقي الأكبر الشيخ حميد

مباي.

ودعيت بالنظر إلي اهتمامي بالتربية والتعليم كشخص عادي، من خارج التربويين لحضور مؤتمر كامبريدج الخاص بالتعليم البريطاني الإفريقي عام 1952، بصحبة ب. أ. باب مدير التربية، ونائبه هان. وكان منظمو المؤتمر قد طلبوا مشاركة شخص غير حكومي منخرط في أنشطة تعليمية تربوية. وتصادف أن وقع علي الاختيار.

ومثلت زنجبار في عام 1953 في حلقة علمية موضوعها: "التعريف بالأمم المتحدة في المدارس" عقدت في مقديشو برعاية الاتحاد العالمي لرابطة الأمم المتحدة. ونجحت في عام 1958، في الحصول علي أربعين بعثة، وأربعة مدرسين من مصر لجمعية أولياء الأمور الزنجبارية. ووقع علي الاختيار لتمثيل زنجبار في مجلس أمناء جامعة ماكيريري، تلك الجامعة التي تخرجت فيها، وكنت أول طالب من خريجيها يختار عضوا بذلك

المجلس.

التعليم.

1001

والخلاصة أنني لم أكن دخيلا حديث عهد تماما بشؤون فلقد استحوذ موضوع تعليم أطفالنا علي اهتمامي، إلي أن داعبني الشيخ عبد الله بن سليمان الحارثي ذات يوم قائلا: "ياعلي أعتقد أنك قد تدع زنجبار تغرق برمتها في سبيل التعليم" أجبته مستغربا: "هل ثمة خطأ فيما أفعله يا شيخي؟ ". رد

بقوله: "لا. أنا أمزح إن التعليم يستحق الأولوية التي توليها له.

وحضرت مؤتمر أديس أبابا الذي نظمته منظمة اليونسكو لدراسة

2

همت

أوضاع التعليم في إفريقيا، بصفتي وزيرا للتعليم، وبرفقتي هان وكيل وزارة التربية ومساعده عامر علي. وحضرت عقب ذلك مؤتمر التربويين بمجموعة بلدان الكومنويلث الذي عقد في نيودلهي، برفقة عامر علي. وافتتح جواهر لال نهرو رئيس الوزراء الهندي المؤتمر، وألقى علي مسامعنا خطابا ارتجله، يمثل رسالة علمية حول معنى التعليم، خلب عقول كافة مستمعيه. فلقد كان عبقريا.

وحين زار الكاتب الأمريكي جون جنثر صاحب كتاب داخل" أسيا " زنجبار، سألته عما إذا كان قد كتب فيه أن: "لا يوجد غير عشرة أو خمسة أشخاص علي قيد الحياة يمكنهم أن يكتبوا بالإنجليزية بمستوى كتابة نهرو بها " أجابني بقوله: "لقد كتبت: "خمسة" والآن وبعد أن أنعمت النظر فيما كتبته، أقول: "لا يوجد غير ثلاثة علي قيد الحياة يمكنهم الكتابة بالإنجليزية بدرجة جودة كتابة نهرو بها "

2

هو عامر بن علي بن عمير المرهوبي من رواد التعليم في كل من زنجبار وعمان. درس في جامعة بخت الرضا بالخرطوم وجامعة لندن. وصل إلى منصب وكيل وزارة التعليم ما قبل غزو زنجبار. في عمان عمل مديرا عاما للتعليم ثم وكيلا للوزارة عينها. ساهم في إنشاء المدارس الإبتدائية في كافة أرجاء السلطنة ثم المدارس الثانوية فكليات المعلمين والمعلمات والمعاهد التقنية وكان أهم إنجازاته عندما كلفه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم بإنشاء جامعة السلطان قابوس. وعينه جلالة السلطان نائبا لرئيس جامعة السلطان قابوس عند افتتاحها عام 1986 حيث لعب دورا فاعلا في إرساء القواعد الأكاديمية لتلك الجامعة عند أول انشائها.

533

532