الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

،ونجحت خلال الفترة القصيرة التي شغلت فيها منصب وزير التربية والتعليم في إدخال إجرائين مهمين. أولهما هو: منح أجازة وضع وحضانة المولود للمدرسات، وهو الإجراء الذي تم تعميمه ليشمل كل العاملات بالحكومة. أما الإجراء الثاني فهو: الترتيب الذي تحصل بموجبه كل المدارس الابتدائية بالبلاد على حد أدنى من المقاعد في المدارس الثانوية. وكان الغرض من هذا الإجراء هو الحد من عدم التوازن في الفرص المتاحة للقطاعات الأكثر تخلفا من أبناء الشعب الزنجباري. ولم يتحقق هذان الإجراءان دون نضال.

لاحظت حينما توليت مهام منصبي أن طلاب المدارس الثانوية من طوائف معينة يمثلون أغلبية واضحة لا تتناسب مع نسبتهم العددية بين سكان زنجبار. وبصرف النظر عن عوامل الثراء والمكانة الاقتصادية، ودرجة تعليم الوالدين، والاستقرار الأسري، فإن من هم من أصل أسيوي كانوا بحكم تخصصهم في التجارة، من سكان المدن في الغالب. وبالتالي توفرت لهم ميزة البيئة الثقافية والاجتماعية المناسبة. وعلاوة علي ذلك، فإن أفضل المدرسين كانوا يعينون بمدينة زنجبار حيث كانت الحاجة إليهم الأنشطة الخارجية، مثل الكشافة والرياضة.

في وفي المقابل، كانت أغلبية طلبة المدارس الريفية ومدارس جزيرة بيمبا من الأفارقة والعرب، وتنقص أولئك الطلبة كثير من المزايا المتوفرة بالمدينة. فالمدينة مزودة بالكهرباء وبمياه الشرب بالمنازل. ولم يكن مطلوبا من أطفال الحضر إحضار المياه من البئر أو من النهر، ولا البحث عن الحطب أو الوقود، ولا مساعدة

الوالدين في الزراعة ولا في طرد الطيور التي تلتهم بعض الثمار ولا في الحصاد، ولا في قطف القرنفل.

وترتيبا علي ذلك، لم يحصل طالب واحد من عدد كبير من تلك المدارس، علي مدى حياتها علي تقدير يؤهله لدخول مدرسة ثانوية. وهذه حالة مفزعة، لا يمكن السماح ببقائها. وهنا ابتكرت نظاما تضمن بموجبه أية مدرسة ابتدائية حدا أدنى من المقاعد في المدارس الثانوية المتاحة، لأفضل خريجيها كل عام، قبل اختيار من يدخلون بجدارتهم. اعترض جراي جريج مدير التربية

بالإنابة علي هذا الإجراء مستندا علي الحجج التالية:

أ - لن يكون أساس الالتحاق هو الجدارة الخالصة. ولن يتمكن الطلاب الجدد الداخلون بغير الجدارة من الارتقاء لمستوى الدراسة

الأعلي بالمدارس الثانوية.

ب - سيكون ذلك علي حساب التلاميذ الأسيويين الأكثر تفوقا من الوجهة الأكاديمية. وهذا بمثابة تفرقة عنصرية في التعليم، وانتهاك لميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقال: "إذا كنت تريد التمييز ضد الهنود، فقل ذلك بصراحة". حاججته بحجج مقابلة. قلت له إنه من الخطأ أن تقرر أن طالبا في الثالثة عشرة أو في الرابعة عشرة من العمر كان محروما من الفرص، سيكون عاجزا عن إحراز تقدم حينما تتاح له تلك الفرص. وأنا علي ثقة أنه لو تم إلحاق طلاب المدارس الريفية هؤلاء بمدرسة الملك جورج الثانوية، أو بمدرسة السيد خليفة الثانوية، أو بمدرسة السيد عبد الله في بيمبا، بما في تلك المدارس من نظام للداخلية، فإنه ستتوفر أمامهم فرصة أفضل لمنافسة

535

534