الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

الآخرين ورفضت بالمطلق، أن يكون اقتراحي بمثابة تفرقة عنصرية. وقلت أنه علي العكس، يمثل في الحقيقة إزالة لتفرقة طال أمدها ضد بيمبا والمناطق الريفية.

إلا أن جريج تشبث بموقفه. وقال أنه بوصفه مسؤلا استعماريا، فرئيسه هو السكرتير المدني (السكرتير الأول سابقا، ولن يتلقى تعليمات من أحد غيره. أكدت له أن أوامري يجب أن تطاع في وزارتي بوصفي وزيرا للتربية. كان هذا في مرحلة ما يسمى الحكومة المسؤولة". وكنت أنا نفسي أتوقع حدوث مثل هذا ريات قبل التضارب في الولاءات.

كنا في مرحلة انتقالية علي الدرجة الأولي من السلم الموصل

إلى الاستقلال. أحلت الموضوع إلي المقيم البريطاني سير جورج مورينج، الذي أفاد بأن ولاية السكرتير المدني تتعلق بشروط خدمة جريج فحسب، وليس بتنفيذه مهامه الوظيفية بوصفه وكيل وزارة. وتعليمات الوزير في وزارة لها الصدارة. وعلي أي

حال فقد اقترح المقيم البريطاني عرض الأمر علي المـ العام. وحكم الأخير لصالح جريج، ذاهبا إلي أن اقتراحي بمثابة تفرقة عنصرية.

مورينج

لم أقتنع أنا ولا جورج مورينج بهذا الحكم. ومن ثم أحال جورج الأمر إلى وزير الدولة لشؤون الكومنويلث. بلندن. وكتبت مذكرة بموقفي، وكذا فعل جريج. وجاء الرد في حينه بقرار قانوني مفاده أن اقتراحي لا يتعارض بأي حال مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي الصادر عن الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان وهو بالعكس اقتراح يزيل أحد أشكال التمييز.

لم يبذل جريج، بمجرد الحصول علي هذا القرار، أية محاولة لعرقلة التنفيذ. وبالتعاون معه وبمساندته فاتحت مدرسي المدارس الثانوية، فتطوعوا بلا استثناء، وبصرف النظر عن عرقياتهم المختلفة، بإعطاء الطلاب القادمين من المدارس الريفية عامة، ومن مدارس بيمبا عناية خاصة، ودروسا إضافية خاصة، لتمكينهم من الارتقاء لمستوى دراساتهم الثانوية.

وقبل نهاية العام جاءني جريج والفرحة بادية علي أسارير وجهه بالنجاح الذي حققه هذا النظام. واقترح زيادة النسبة المخصصة لطلبة تلك المدارس في العام الدراسي القادم. وكان من دواعي أن تزور المدارس الثانوية بعد ذلك، وترى أن الدارسين بها لم تعد أغلبيتهم من تركيبة عرقية معينة، أو من مناطق

السرور

جغرافية معينة.

ونجحت أثناء عملي وزيرا للتربية في إقناع أغاخان بفتح مدرسته الثانوية لكل الطوائف، وبإنشاء مدرسة أخرى في مازيزيني. وبالمثل وافقت الحكومة الفرنسية بناء علي طلبي أثناء زيارة قمت بها لباريس، علي فتح أبواب القبول بمدرسة القمر لكل الطوائف، ورفعها إلي مستوى المدرسة الثانوية. وهكذا وبفضل تعاون الجميع تمكنا من إزالة بعض مظاهر ربما تكون من قبيل التفرقة العنصرية في التعليم.

ثم تعين إجراء تعديل الوزارة مع التطور الدستوري المتعلق بالتحرك صوب مرحلة الحكم الذاتي. وهنا أسندت إلى وزارة الشؤون الداخلية وتركت وزارة التربية نادما عليها. فلقد تعلقت بها نفسي. وحينما كنت أستعد لإنهاء مهام عملي بها، جاء جريج إلي مكتبي، وقال لي: "البراعة ليست خصلة نادرة. ولكن

537

536