الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٧

زنجبار من الخريطة السياسية للعالم، والزج بصفوتها المثقفة في السجون وفي الشتات وشل مؤسسات مجتمعها التربوية الإسلامية، وتبديل أخلاقيات شعبها.

وينبهنا إلى خلاصة الدرس الزنجباري في هذا الصدد، وهي أن وراء ذلك حقيقة أن رحيل المستعمر. صوري فهو قابع فينا وعمليات التفكيك التي سهر عليها ونفاياته الفكرية لا تزال فاعلة. ويحدد المسؤول عن سقوط زنجبار وما حل بها بخماسية الإرث الاستعماري المستقطب لعناصر من الداخل، والانتهازية العنصرية غير الأخلاقية التي قد تبدأ ضد عنصر ما، ولكنها ما تلبث أن تتحول بطبيعتها ضد كل الأعراق الأخرى، والتواطؤ البريطاني، ومؤامرة جوليوس نيريري الخارجية، والسذاجة والعشوائية العربية في الفعل وفي رد الفعل داخل زنجبار

وخارجها.

ومن أهم الشواهد التي يسوقها المؤلف لدعم حجته في هذا الصدد، دلالة عدم المساس بشعرة من شخص أجنبي أثناء الانقلاب الدموي عام 1964، وعدم استجابة العناصر الزنجبارية لداعي المقاومة وإغلاق بيوتهم على أنفسهم حتى سيقوا منها إلى الموت أو السجن أو الشتات واستجابة مصر ومحيط زنجبار الجغرافي السريعة لمطالب قادة الانقلاب، بما فيها تصفية مشروعات التعاون المبرمة بينها وبين نظام الحكم في زنجبار قبل

ذلك الانقلاب النكد.

أما المفصل الثاني عشر فيتعلق بوصف ونقض ما دأبت عليه أنظمة الحكم الثورية في عالم ما بعد الاستعمار التقليدي من تشويه صورة النخب الحاكمة من قبلها، ورمي خصومها بكل

عيوبها من جهة، واجترار الصور النمطية التي شكلتها الإرساليات التبشيرية وحركات الاستشراق عن عالمنا الإسلامي، القائمة على اتهام العروبة والإسلام، والتزهيد في أي طريق للتقدم خارج النموذج الغربي وبمعاييره.

هم في هذا الصدد يكرسون أوهاما مزيفة تعريها هذه الدراسة وتتجاوز نقدها إلى نقضها من أساسها تجعل الإفريقي يشعر بدونيته وبفضل الغربي عليه. ويقدم الاستعمار والمسكونة عقولهم به من بعده صورة للإفريقي تصوره، عبدا، جاء المستعمر الأبيض إليه بالحرية من الرق، وبما يكسوه من العري، وبالدين الذي يخرجه به من الوثنية، وبالتحضر الذي يخرجه به من البداوة

والتصحر إلى آفاق المعرفة والتقدم.

وعبر عملية تمحيص لتلك الدعوى يثبت المؤلف زيفها، ويبين أن الاستعمار ظاهرة من قبيل ما شره أكبر من خيره. ويوضح كيف ارتبطت تلك الظاهرة بالتمكين لعملية تحريف واسعة للتاريخ وقلب للحقائق وللموازين، وغرس للأحقاد ولعوامل الفرقة، وتغذية بالنفايات والدعاية المريضة والربا والمخدرات وعقد النقص وتبديد الهوية. وتعري الدراسة مرة أخرى على نحو تشيب من هوله الولدان إفك الغرب والإرساليات التبشيرية في مجالات امتهان المرأة والمتاجرة بعرضها، وعلاقة الأديرة المفترض أنها صوامع للرهبانية والتفرغ للعبادة بالعبيد الطواشي، والتكسب

بالاستثارة الجنسية بجسد المرأة.

أما المفصل الثالث عشر فيتعلق بتزييف الغرب للمفاهيم. ويتخذ من بيان الكيفية التي ولد بها مصطلح الأصولية في الغرب دالا على فئة بعينها من المسيحيين المؤمنين بعصمة الكتاب المقدس

51

50