الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧ثالثا خطاب محمد شامتي رئيس الوزراء بالأمم
مزايا بروح من المسؤولية والوفاء للمبادئ التي من أجلها أنشئت
المتحدة 3
السيد الرئيس:
يشرفني ويسعدني أن أكون هنا ممثلا لزنجبار في لحظة موافقة
الجمعية العامة علي طلب انضمامها إلي منظمة الأمم المتحدة.
ولانضمام زنجبار إلي عضوية هذه المنظمة العظيمة دلالة خاصة في عقلي، لبها أنه ما من دولة مهما كانت صغيرة ومتواضعة في إمكانياتها، لا تستطيع أن تمثل هنا علي قدم المساواة مع الدول الكبرى في عالمنا. وهناك من يرى أن من الخطأ أن تكون الأمور علي هذه الشاكلة. أما أنا فأرى أنه مصدر قوة لهذه المنظمة، وهو الذي سيلهم زنجبار استخدام ما تتيحه لها عضويتها بالمنظمة من
3 ألقى رئيس الوزراء محمد شامتي بصفته رئيس حكومة دولة زنجبار المستقلة ذات السيادة، الخطاب التاريخي التالي في ذلك اليوم التاريخي، 16 ديسمبر 1963 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك. وكان شامتي شيرازيا من بيمبا، يترأس حكومة الغالبية العظمى من أعضائها أفارقة من بيمبا. فلقد كان ثلاثة فقط من بين وزراء تلك الحكومة العشرة هم الذين يمكن وصفهم بأنهم منحدرون من أصل عربي. ففي ذلك الوقت لم يكن أحد من بيننا، وبالأخص الشيخ محمد شامتي نفسه، يفكر من ذاك المدخل البدائي. وغايتي من الإشارة إلى تركيبة الأصول العرقية الأولى لوزراء حكومتنا هنا هو الرد على الاتجاه السائد الذي تنامى بين البعض ودفعهم إلى اعتناق رؤى شوفينية مشوهة مبنية على الأصول العرقية. ومع نمو الشوفينية، وهنت إلى حد كبير النزعة الوطنية والمبادئ الليبرالية التي كان الحزب الوطني الزنجباري، وحزب الشعب قد أرسياها.
الأمم المتحدة. وأود أن أعرب عن غاية امتنان، بلادي لأصدقائنا الكثر في كل أرجاء العالم، الذين قدموا دعما كبيرا لنضالنا من أجل التحرر الوطني، وللجنة تصفية الاستعمار التي ساهمت بقوة في تسريع وتيرة مسيرتنا صوب الاستقلال، ولمنظمة الأمم المتحدة الجليلة التي ندين لها بالكثير.
ولا زلنا نتطلع إلي العون والمؤازرة منهم جميعا في النهوض بشعبنا كي نغدو قادرين علي المساهمة بنصيبنا المتواضع في تسوية مشكلات العالم. وأود أن أعرب عن خالص تقدير وفدي للمندوبين الأفاضل بمجلس الأمن والجمعية العامة الذين أثنوا علي نضال بلادنا وإنجازاتها. وأقول شكرا لكل من تبنوا طلب بلادنا الإنضمام لمنظمة لأمم المتحدة، ولكل المندوبين الأكارم الذين وافقوا بالإجماع علي هذا الطلب.
سيادة الرئيس، تتصدر المشكلات السياسية عناوين الصحف ف كل أرجاء العالم. ولكن يظل من غير المعروف بوجه عام، علي سبيل المثال، أن الملاريا التي كانت حتى سنوات معدودات تحصد أرواح البشر بدرجة تضاهي أي حرب، قد تم استئصالها تقريبا من زنجبار، بفضل الجهد المكثف المشترك الذي قامت به منظمة الصحة العالمية ومنظمة صندوق رعاية الطفولة التابع للأمم المتحدة (اليونيسيف)، وحكومة زنجبار وشعبها. وليس من المعروف أيضا أننا نحاول بهدوء، ولكن بإصرار وعزيمة التخلص من لعنة البطالة بمساعدة منظمة العمل الدولية،
551
550