الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨ومنظمة الأغذية والزراعة. وثمة طرق أخرى عديدة تعاونت بها دول ومنظمات دولية في معالجة مشكلاتنا. فالشكر لهم جميعا.
والآن وبعد أن تحررت طاقات شعبنا باستعادة سيادتنا وعزتنا الوطنية، بات بوسعنا أن نتطلع بثقة إلي معونة أكبر وأشمل من كل أرجاء العالم. فزنجبار واحدة من أصغر دول العالم، التي نالت عضوية الأمم المتحدة، بمعيار عدد السكان والحجم. وهذا بحد ذاته يستتبع تحميلنا أعباء، لا تعد ذات شأن يذكر بالنسبة للدول ذات الثروة الكبيرة، ولكنها تعتبر ثقيلة الوطأة بالنسبة لنا لكون مواردنا ضئيلة. ونحن علي استعداد لتحمل تلك الأعباء بطيب خاطر. وإن لم تكن بلادنا ثرية بمعايير العدد وحجم الإقليم والثروة المادية، فإننا لا نعتبر أنفسنا فقراء في قيم الحياة التي هي أثمن وأهم إلي حد بعيد. ولهذا السبب، نشعر بأننا قادرون علي المساهمة، ولو المتواضعة في شؤون هذه الجمعية
العامة.
فنحن أمة ترتكز علي تاريخ وحضارة جذورها ضاربة في القدم والشرف. ونحن شأن معظم شعوب العالم العظيمة، ننحدر من أصول كثيرة مختلفة، يتصدرها الأصل الإفريقي، ولكن تسري معه في عروقنا دماء من جزيرة العرب، ومن حضارات آسيا وفارس ومن الهند، ومن بلاد أخرى كثيرة. ووجد الأوربيون حين جاءوا في رحلات كشوفهم الجغرافية العظيمة كل العون وكل متطلبات المعيشة متوفرة علي شواطئ بلادنا. وحظي أناس من أعراق كثيرة الراحة والاستقرار في جزرنا. ومنها نظموا عملية استكشاف وتنمية وسط وشرق إفريقيا.
طلقت)
وبفضل تلك الجذور التي ترسخت عبر القرون تشكل مزيج من ثقافات كثيرة، جعلنا نفخر بسمعتنا في الاعتدال والصداقة وفي حين أننا نعيش في عالمنا المعاصر، ولا نعتزم الانكفاء في ماضينا، فإننا ننوي أن نؤسس مستقبلنا على تقاليده تلك.
وزنجبار دولة ذات نظام ملكي دستوري مؤسس علي التقاليد الليبرالية والديموقراطية تحكمها حكومة علي رأسها رئيس وزراء ومجلس وزراء، منتخب ومسؤولية وزارية جماعية، أمام جمعية وطنية منتخبة علي أساس الانتخاب العام.
وتؤكد نصوص الدستور الزنجباري بشدة علي حقوق الإنسان الأساسية، وفي مقدمتها: الحرية الشخصية، والحماية ضد التمييز. وتتمثل أهدافنا العامة في السلام والتقدم في الداخل والخارج. والأمر الأهم هو المساعدة علي خلق مناخ سياسي في العالم الذي يعتبر أعداء الإنسان الحقيقيون فيه: هم الجوع والجهل والمرض. ويجب توجيه الاهتمام كله للتصدي لهؤلاء الأعداء، كي لا تبدد الموارد والوقت في أمور الشقاق التي لا
طائل من ورائها.
وتقوم السياسة الزنجبارية العامة علي الحياد الخير والإيجابي دون تمييز ضد أي بلد علي أساس من العرق أو العقيدة أو الثقافة أو الأيدلوجية، ومؤازرة كل الإجراءات الرامية إلي تحقيق السلام في العالم المبني علي التعاون الدولي.
ولقد اختارت زنجبار بإرادتها الحرة بعد حصولها علي الاستقلال أن تبقى عضوا بمجموعة الكومنويلث. ومن المناسب في هذا المقام، ومن دواعي السعادة، الثناء علي العلاقات الودية الدائمة
553
552