الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

العربي، مع اعتزام إنشاء سفارة لنا في أندونيسيا التي تستورد الجزء الأكبر من إنتاجنا من القرنفل، تكون مركزا لتمثيلنا في بقية

أرجاء آسيا.

وفي حين حرصنا علي اختيار السفير والمستشار الرجل الثاني في (السفارة من بين أنصار تحالف الحزب الوطني وحزب الشعب، فإننا عينا السكرتيريين الأوائل علي أساس الكفاءة بصرف النظر عن الانتماء السياسي. وعلي ضوء ذلك، شغل خميس حسن منصب السكرتير الأول بسفارتنا بالأمم المتحدة. وتولي علي خميس منصب السكرتير الأول بسفارتنا بالقاهرة (وهو الرئيس الحالي لمجلس النواب الزنجباري). واعتزمنا تعيين علي حسن مويني بمنصب السكرتير الأول بسفارتنا في أندونيسيا

أصبح لاحقا رئيسا لتنزانيا).

وكنا نعلم أن هؤلاء الثلاثة من أنصار حزب الأفروشيرازي. ولكن كل ما كان يعنينا هو أنهم قادرون مهنيا علي شغل ذلك المنصب. ولم يكن من السهل تماما إقناع الجميع في اللجنة التنفيذية لحزبنا بعدالة وحكمة اختيار هؤلاء لهذه المناصب، ولكنني نجحت في نهاية المطاف في الحصول علي تأييد أعضائها بالإجماع، بتذكيري لهم بأننا حزب طليعي من بداية نشأته، يعمل لصالح الأمة كلها، وليس لصالح شريحة من

الشعب.

وبدأ تأثير مثل هذه الإجراءات يظهر جليا علي القطاعات الأنضج فكرا في أوساط المعارضة، وخلاصة العناصر الشابة المتعلمة التي تطمح في معالي الأمور في المستقبل. وفوجئت هذه العناصر بما سرها من أن حكومة الحزب الوطني وحزب

الشعب التزمت الإنصاف والعدل، وأنها تقدر كل مواطن وفق الاستحقاق بصرف النظر عن انتمائه السياسي. بل تردد حديث عن اعتزامهم الإنضمام إلي التحالف الحاكم بالجملة. ومثل هذا تهديدا لقيادة حزب الأفروشيرازي شبه الأمية، ولحزب الأمة حديث العهد بالوجود، ولزعيمهم المشترك نيريري. وأصبح واضحا لهم أنه كلما طال أمد بقاء الحكومة في السلطة كلما زادت فرصة تعزيزها الشعبيتها، وكلما زادت إمكانية تناقص التأييد الذي تحظى به المعارضة. وفي ضوء ذلك، صار من المحتم التسريع بالتمرد قدر الإمكان. ويبين ذلك السبب في شروع كارومي وأنصاره المقربين من السفاحين بعد المذبحة العامة التي حصدت أرواح الألوف من أنصار الحزب الوطني وحزب الشعب في قتل العناصر المثقفة بحزب الأفروشيرازي، ممن ساورتهم الشكوك في تفكيرهم في تغييرهم ولاء هم الواحد تلو الآخر. وممن تمت تصفيتهم من هذا المنطلق: عثمان شريف، وقاسم هانجا ومدونجي أوسي، وتوالا، وجاها، أبوا، وكثيرون غيرهم من أمثالهم.

وتم تخفيض مرتبة الدكتور كنجوابا علي نحو مهين. وبعد أن كان طبيبا مؤهلا وكفئا، بات مسؤولا عن مكتب بريد. واضطر الدكتور أحمد راشد الذي هو طبيب بيطري، والذي عين مديرا للإقتصاد إلي الفرار لإنقاذ حياته، ومات في بريطانيا. ومثل عبود جومبي بمثابة حالة استثنائية نادرة. فلقد استطاع بالتملق لكارومي وفعل كل ما يأمر به تحاشي. لعنته وبقي ليرتدي ملابس كارومي الملطخة بالدماء، وليختال في صولجانه وخزيه، برهة جاء بعدها اليوم الذي لم يكن يتوقعه، حيث طرده نيريري من منصبه، وحوله إلى نكرة، بعد أن كان قد أمضى عشر

557

556