الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩السادسة والأربعين عرض مساعدتي في غسل ملاءة سريري. وكما هي عادتي في التعامل، لم يمر وقت طويل، إلا وقد ترسخت الصداقة بيننا.
وكنت قد شرعت في التفكير في الهروب من السجن من أول يوم دخلته في زنجبار. فلم أكن أعرف الأمد الذي سأقضيه به. ولكنني كنت عازما علي الخروج منه إلي رحاب الحرية في أقرب فرصة ممكنة. دعوت الله أن يقيض لي معجزة أخرج بها منه. ولكن دعوتي لم تقبل في حينها. وعصرت عقلي بحثا عن حل عملي، وخرجت صفر اليدين.
وكان في مكتبة سجن دودوما كتابان موضوعهما هو الهروب من السجن. وجدت أنهما مشجعان. لكن مضمونهما لا يتناسب مع حالتي وهنا بدا لي كما لو أن ألفونسو منحة إلهية، حباني الله بها لتكون سببا في إنقاذي فها نحن أمام رجل هرب أكثر من مرة من السجن، ناهيك عن هروبه مرات تستعصي علي الحصر من الحجز بأقسام الشرطة، والتي لم يهتم بإحصائها مكتفيا بإحصاء مرات الهروب من حراس السجن. ومع أن هؤلاء خبراء في إبقاء الآدميين في قبضتهم فإنه أصر علي تحديهم. وذات يوم وبينما كنت أجالسه علي انفراد فاتحته في الموضوع
بطريق غير مباشر.
قلت له: "ألفونسو. ماذا تفعل بألفين أو ثلاثة آلاف شلن توضع تحت طلبك؟ رد قائلا دون أدنى تفكير: "أهرب". وكان هذا هو الموضوع الأهم الذي يشغل تفكيره، وتفكيري أنا أيضا.
ثم بين لي أن السبب في إعادة القبض عليه، كلما، هرب، أنه لم يكن معه أموال يمكنه بها الخروج إلي خارج البلاد. ولم يجد مناصا من أن يسرق ليأكل، ناهيك عن أن يدبر مصروفات السفر. وأوقعه هذا فى المحظور مرارا وتكرارا. ولو توفر معه المال الكافي فإن بوسعه أن يضع خطة لهروب مضمون من شرق إفريقيا. قلت له أن بإمكاننا أن نحصل على المبالغ اللازمة من أقاربي في ممباسا.
وهنا بدأنا، أو بالأحرى بدأ هو التخطيط كان له صديق من قبيلة اللوو سبق أن هرب معه ذات مرة من السجن، وبات حرا يعمل في دار السلام وحدد ألفونسو أدونجو كل التفاصيل والتكلفة.
وكان من اللازم وفق تلك الخطة حيازة مسدس لإخضاع الحارس الموجود في برج المراقبة. وأود الإشارة إلي أنه لا يكون هناك حارس علي الأرض بالليل. وكنا بحاجة إلي حبل نستخدمه في التسلق إلي قمة البرج ومنه نخرج إلي الحرية.
وكان يعرف ارتفاع البرج بالضبط لأن الحراس الذين يراقبون منه، يحتاجون عادة إلي مياه من الصنبور الموجود في مجمع السجن. واعتاد ألفونسو علي تزويدهم بحاجتهم من المياه في إناء مربوط بعبوة مراهم تستخدم في حماية رجليه من السلاسل المقيد بها. وقسنا أيضا طول سلك الكهرباء لمصباح منير يصل إلي زنازيننا الأربع، أنا وألفونسو وسالم كومبو وهنجو إيروجي. والأخير نقيب بالجيش وواحد من قادة التمرد الذي تم إحباطه عام 1964 وهو شاب من النيامويزي وسيم ومثقف، محكوم عليه بالسجن مدى الحياة. ولم يكن سالم وهنجو يعرفان شيئا عن تلك الخطة. فقط كان سرها بيني وبين ألفونسو. وكنت قد اقترحت فكرة الهروب
571
570