الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠علي سالم ذات مرة ولكنه ارتعش فقررت ألا أخوض في هذا الموضوع معه أكثر من ذلك. قررت أن أعرفه في لحظة تحريره وعندها لا يصير أمامه إلا خيار من اثنين: إما أن يتبعنا، أو يختار البقاء بالسجن.
وبات السؤال كيف نوصل هذه الرسالة إلي أقاربنا في ممباسا، ومن سيستلم الأموال حين يأتوننا بها؟ كانت الإجابة على هذين السؤالين حاضرة عند ألفونسو. أدونجو. نجحنا فيما بيننا أن نقنع أحد الحراس المتعاطفين معنا أن يرسل خطابنا بالبريد إلي السيدة شريفه أحمد البوسعيدية، خالة زوجتي، وإحدى أقطاب الحزب. ويتم إرسال المبلغ وهو خمسة آلاف شلن إلي قس كاثوليكي إيطالي اعتاد المجئ لتلبية احتياجات ألفونسو الروحية.
وكان ألفونسو قد قال للقس سلفا أنه ينتظر وصول مبلغ من المال خاصا به من كينيا. وسيأتي أحد إخوته، ويأخذ ذلك المبلغ ليبني به بيتا صغيرا له يكون جاهزا لدي إطلاق سراحه ووافق القس إلا إنه حينما أتى المبلغ، أبلغ مدير السجن مصطفي داتشي وسلمه له. وحينما جاء شقيق ألفونسو ليأخذ المال كذب القس وقال له أنه لم يحصل علي أي أموال من ألفونسو. وهكذا أحبطت مؤامرتنا. ولحسن الحظ لم يستطع أحد أن يخمن مصدر تلك
الأموال، ولا الدافع الحقيقي وراءها.
كان ألفونسو أدونجو لصا، محترفا، متخصص في السرقة من عربات قطارات البضائع فحسب. وله رفاق من نظار المحطات
تلقـ
يعطونه نصيبا من البضائع المنقولة، ولديه متخصصون في البضائع المسروقة وتصريفها، وبإمكانه الوصول إلي ما بداخل
عربات البضائع، وإلقاء ما يشاء منها، خارجها، والقفز من القطار المتحرك دون أن يصاب بأذى.
وعلي الرغم من مغامراته الكثيرة، ووقوعه أحيانا في مواقف بالغة الحرج، فإنه يقسم أنه لم يتسبب في أي أذى مادي لأحد طيلة حياته. فلقد كان كاثوليكيا متدينا يتعبد طوال الليل. ويحاجج بأن السرقة من السكك الحديدية ليست ذنبا لأنها لا يترتب عليها إضرار بأحد، لأن شركات التأمين تدفع مقابل كل البضاعة التي فقدت في عملية النقل.
كانت محكومية ألفونسو في كينيا قد أوشكت علي الإنتهاء ولكنه كان ينتظره استكمال محكومية أخرى في أوغندا. ووعد ألفونسو بأنه إن نال حريته، فسيأتي بنفسه ليحررنا من السجن. وكان ألفونسو أدونجو قد هرب من أوغندا قبل حصولها علي الاستقلال. ومن ثم طلب مني أن أشفع له لدي المدعي العام الأوغندي جودفري بينايسا، الذي كان صديقا شخصيا لي حيث كنا زملاء بالجامعة كتبت الخطاب، وأعطاه هو إلي حارس شاب كان في نوبة حراسة ببرج المراقبة. وكان ألفونسو قد قدم خدمة لذلك الحارس بأن أصلح له ساعة يده. وطلب ألفونسو من هذا الحارس أن يسلم ذلك الخطاب إلي صديقي أحمد علاي الذي كان يعمل بإدارة الجيولوجيا ليرسله هو بالبريد، بغية ضمان إرساله اعترضت علي ذلك لأننا كنا بذلك نورط آخرين أكثر مما ينبغي. وكنت أعلم أن صديقي أحمد يستاء من ذلك أحيانا. ولكن
ألفونسو لم يأبه باعتراضي.
أسر أحمد بهذا الأمر إلي ويلبرود الذي نصبه مصطفي داتشي مدير السجن عينا علينا. فنصح ويلبرود أحمد بأن يسلم الخطاب
573
572