الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

إلي

داتشي، وأبلغه هو بكل التفصيلات تردد أحمد، ولكن داتشي

طلب منه تسليمه الخطاب وهكذا وقع المحظور. عوقب الحارس الذي أخذ الخطاب بالوقف عن الخدمة والإحالة إلي المحاكمة. ووضعت أنا في الحبس الانفرادي أسبوعين، مع تخفيض الوجبة الغذائية المقررة لى إلى النصف.

وحين جاء موعد جلسة محاكمة الحارس استدعيت كشاهد وتمت المحاكمة فى غرفة خاصة، لأنه لم يكن من المرغوب فيه سياسيا إدلائي بشهادتي في جلسة علنية. وكان محامي الدفاع بارسي، مسن عاش في شبابه في زنجبار يدعى كيكا. أما القاضي فكان نيجيريا. اعترفت بأنني كتبت خطابا لألفونسو. ولكن لا علم لي بالكيفية التي كان يخطط لإرساله بها. وفعلت ذلك بغية مساعدة، ألفونسو، لأنه عانى بما فيه الكفاية وشعرت أنه قد تاب، ومعاقبته بأكثر مما عوقب به حتى الآن، سيكون عقابا من أجل الأذى لذاته لا للإصلاح، على عكس ما تقتضيه فلسفة عقوبة السجن. عقب كيكا بقوله: "كنت" إذن سامريا صالحا"

وقضت المحكمة بإخلاء سبيل الحارس وإعادته إلي الخدمة. وفي وقت لاحق زار اوبايدو روجامبوا مدير السجون سجن دودوما، وأبلغني أن السلطات في دار السلام تعرب لي عن أسفها تجاه إخضاعي لعقوبة الحبس الانفرادي. فهم أنفسهم كانوا سيفعلون ما فعلته في مثل تلك الظروف. وصل مشهد ألفونسو إلي نهايته بانتهاء محكوميته في تنزانيا، وترحيله إلى أوغندا ليكمل الحكم الصادر بحقه من عهد الاستعمار. وتبخرت آمالي في الخروج المبكر من السجن بجهوده.

:ثانيا: زعيم نقابة العمال صمويل كاتونجوتو

لم يبق أباذر جمعه وزير الزراعة السابق بحكومتنا، معنا أمدا طويلا، بل نقل إلي سجن آخر. وتم الإفراج عن كل المعتقليين التنجانيقيين الذين كانوا في قسم آخر من السجن، الواحد تلو الآخر، باستثناء معتقل واحد هو صمويل كاتونجوتو زعيم عمال السكك الحديدية الذي أيد محاولة التمرد العسكري التي قام بها الجيش عام 1964، فجئ به ليواصل اعتقاله معنا. وكانت زعامة تلك النقابة قد آلت إلي صمويل كاتونجوتو، حين تم إيفاد کاسانجا تومبو إلي بريطانيا بصفة مفوض سامي تنزان وصمويل كاتونجوتو شخصية مرموقة، استطاع بقوة حجته المدعمة بالحقائق والأرقام، أن يحول أكبر مناصر متملق، إلي متمرد وانبهر حارس من قبائل تسنداوي كان يتابع حوارنا من برج المراقبة بكلمات كا تنجوتو، إلي حد فاضت معه عيناه بالدموع، وأعلن أمامنا جميعا: أن: "لو تصادف أن أمرت أن أحرس نيريري، فإنني أعرف إلي أين أوجه بندقيتي. فمن الأفضل أن أموت من أن يستمر كل التنزانيين تحت حكمه

الاستبدادي".

وألم مرض بصمويل كاتونجوتو. إلا أن طبيب السجن لم يعطه غير المزيد من المسكنات، التي لا تفعل أكثر من جلب النعاس. نفد صبري، وقلت للطبيب بحدة أن من واجبه المهني أن يقدم للمريض العلاج المناسب بصرف النظر عن موقفه السياسي. وينبغي عليه في كل الأحوال أن يقدم التوصيات اللازمة للمسؤولين، فيما لو لم يكن العلاج المطلوب لديه. وقلت له أن نيريري لن يخلّد. ومن تابعوا هتلر في جنونه لا زالوا يُطلبون

575

نما

574