الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢للمثول أمام العدالة. وهو بصفته طبيبا سيُسأل عن سلامة المريض. وكاتنجوتو يشكو من مرض باطني. وإجراءات التشخيص الطبي قاصرة والحالة تستدعي نقله إلي مستشفي مناسب لإجراء المزيد من الفحوص الدقيقة". قال الطبيب لزميلي سالم كومبو: "لابد أن السيد علي كان متشددا للغاية وهو خارج
السجن"
رد عليه سالم كومبو بقوله: "إنه لا يقول إلا الحقيقة". وعندها نقلوا كاتنجوتو إلي مستشفي دودوما، وهي مستشفي إقليمية من المستوى الثاني علي أحسن تقدير. وقالوا بعد مجرد الفحص بالأشعة السينية، أنه لا يعاني من مرض جسماني. وواصلوا إتخامه بالمهدئات. ولم يفرج عن كاتونجوتو إلا بعد فوات الأوان، حيث ذهب إلي دار السلام وهو يعاني من نزيف كبدي داخلي. أجرى له طبيب روسى عملية جراحية عاجلة بمستشفي مهمبيلي المركزي، أنقذت بها حياته، مدة كفته لأن يكتب لي خطابا، وصلني وأنا لا زلت بالسجن. ثم فاضت روحه إلى بارئها، بعد فترة وجيزة. وفقدت ابنته حديثة الولادة نظرها لوجودها في قرية نائية لا تتوفر فيها رعاية طبية مناسبة، ولم يكن هناك من يأخذها هي وأمها إلي دار السلام لتلقي العلاج المناسب، بينما كان والدها
بالمعتقل.
وانضم إلينا معتقل آخر يدعى جيمس ماكوني، وهو شاب من زمبابوي من قبيلة شونا، في أوائل العشرينيات من العمر، ممن يسمونهم المناضلين من أجل الحرية، الذين سئموا من البقاء في تنزانيا وهم لا يحركون ساكنا. غادر المعسكر وكان في طريقه إلي زامبيا، حيث تم القبض عليه، وسيق إلى السجن بدعوى كونه فارا
من الجندية. وكان هذا الشاب موظفا بزامبيا قبل تجنيده كمناضل من أجل الحرية وإرساله إلي مصر للتدرب كفدائي وحين طلبت زيارة المبشر البروتستانتي الاسترالي كينجسلي جرين ليعلمنا الكتاب المقدس، انضم هذا الشاب وسالم كومبو إلي في تلك الدروس. وكان هذا الشاب كاثوليكيا، ولكن معرفته الدينية كانت قاصرة. فلقد علم منا لأول مرة أن القدس التي يتصارع العرب واليهود عليها مدينة في فلسطين، وليست موضعا في السماء، كما فهم من التعليم الذي تلقاه في كنيسته. وفي المقابل كان كينجسلي جرين بروتستانتي من كنيسة بعيدة الصلة بالكنيسة
الكاثوليكية.
ثالثا: النقل إلي سجن موانزا
بعد وصول المعتقلين الأربعة، ومن بينهم أخوي كامبونا، نقلت إلى سجن موانزا. فلقد وجدوا أنه من غير المستحب أن نبقى معا. وحذرني مساعد مدير السجن حينما رآني معهم، قائلا: "يا سيد علي لا تتكلم في السياسة". أجبته: "تحن لم نودع هنا بسبب السرقة". وبعد ذلك بفترة وجيزة، صدر أمر ترحيلي إلي سجن ـر، ولكن ليس قبل أن أبذل محاولة أخرى للهرب من سجن نيريري. وكنت قد تمكنت بمساعدة سجين سيخي ذكي ومثقف للغاية، وحارس متعاون أن أتواصل مع العالم الخارجي بيسر. ودبرت هذه المرة محاولة هروب جسورة وماهرة للغاية. قدرت أن مدير السجن سيصدر بالقطع أوامر بترحيلنا إلي دار السلام بمرافقة قوة حراسة. وتمثلت الخطة في نصب كمين لتلك الحراسة في الطريق، ومغادرتنا نحن ومخلصينا البلاد جوا بطائرة
577
576