الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨حكومي كبير. حدث له هذا وهو في العقد الثاني من عمره، ولا يزال تلميذا بالمدرسة. وكان أسبوعان بالحبس الاحتياطي كافيين لإدخاله عالم الجريمة وصعد بسرعة على سلم الجريمة، إلي صارت بحوزته بندقية محلية الصنع يستخدمها في السرقة
بالإكراه
وحين وصلت إلى بوكوبا كان هذا الشاب واثنان آخران محبوسان حبسا احتياطيا بتهمة القتل. ومن بين المتهمين الثلاثة ابن الضحية الذي قابلوه فقط حين ألقي القبض عليهم. ولم يكن ثمة دليل يذكر على صحة التهمة. ورتبت أنا ومولد مع أصدقاء لنا خارج السجن، لتدبير محام كفء للدفاع عن المتهمين. وبالفعل تمت تبرئتهم. إلا أن السلطات أعادت القبض علي جسباري بأمر اعتقال جديد صادر من نيريري خاص بمن أسموهم: "المجرمين الميؤوس من إصلاحهم" دون أي محاكمة بالمرة. وكان جاسباري قد بات حينئذ مسلما وغير اسمه إلى: جمال حاجي، تيمنا بالإسم الثاني من اسم صديقه المقرب مولد مشنجاما حاجي.
وبات ذلك الشاب مسلما ملتزما بالغ الحرص علي التمسك بعقيدته عاقدا العزم علي طي صفحة الإجرام. ولكنه لم يكن ليطيق السجن بلا محاكمة سواء بالنسبة لنفسه أو بالنسبة لنا كأشخاص بات يحبهم. وذات ليلة فتح ذلك الشاب فتحة في سقف زنزانته، وقفز منها إلى خارج السجن. ومكنه من ذلك كونه شابا ورياضيا. وأصبح علي علاقة بأصدقاء لنا خارج السجن. وبعد وضع كل الترتيبات اللازمة لتخليصنا من السجن، ذهب لإحضار بندقيته التي كان قد دفنها في قريته. رأي حارس ليلي
شبح شخص مريب، بالليل، فأطلق عليه النار، وأرداه قتيلا، قبل أن يتعرف على هويته. وتصادف أن كان ذلك الحارس خاله. وكانت سمعة جمال المعروف بقريته بجاسباري - سيئة، ولم يكونوا يعلمون شيئا عن تحوله إلي الإسلام، واعتزامه التوبة عن الجريمة، لأن ذلك كله حدث في السجن. وبموت جاسباري تحطم أملي في الفرار من السجن للمرة الثالثة. ولم يحظى هذا المسكين حتى بدفن مناسب. بيد أننا معشر المسلمين بالسجن صلينا عليه صلاة الجنازة - صلاة الغائب والحكم لله الذي يعلم
جده المصلح من المفسد. وعلي حد علمنا، ولا نزكي علي الله أحدا، أن جمال، أو جاسباري كان شابا صالحا تاب من ذنوبه. والنبي صلي الله عليه وسلم يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب
له".
ودخل السجن شاب فى الثلاثين من عمره من قبيلة الهايا، يدعى عزيري. وقبلها ألقت السلطات القبض على شقيقه إدريس ماجورا الذي كان مدرسا مقيما بزنجبار، في بوكوبا، ورحلته إلي زنجبار لسجنه هناك، بتهمة التورط مع عثمان شريف في محاولة للإطاحة بحكومة كارومي. والمعروف أن إدريس ماجورا تربى علي يد سعيد داهوما (كومبانيونجو) الذي لقى مصرعه علي يد نظام حكم حزب الأفروشيرازي هو ومحمد سالم جينجا، وعامر، زاهر ومحمد حمود وحمزة. وكان سعيد داهوما صديقا لي لعبنا معا كرة القدم في شبابنا، وصار لاحقا عضوا مخلصا بالحزب الوطنى الزنجباري
ألقت
ولأسباب غير معروفة، باستثناء كونه شقيقا لماجوري السلطات القبض علي عزيري الذي لم يسبق له أن أقام في
589
588