الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩زنجبار علي الإطلاق، ووضع في السجن. ونزل في جناح يضم قرابة ثلاثين سجينا مسلما في ذات المجمع الذي نعيش فيه. وكان رتاج باب جناحهم مثبت بقطعة من ماسورة معدنية غائرة في الحائط. وبفعل كثرة الفتح والغلق على مدى سنوات، تصدع جزء من الحائط المحيط بتلك الماسورة. وأدى ذلك إلى ظهور جزء من تلك الماسورة. واحتاج عزيري إلي مبرد لنحت تلك الماسورة به. أعطاه أحد الحراس جهاز الراديو الخاص به لإصلاحه، فقال له أنه محتاج لمبرد لإصلاحه به. وكان أحد النزلاء يقف كل يوم ووجهه إلي المبنى وظهره للباب متحدثا لشخص أمامه، بينما يقوم عزيري بنحت الماسورة بهذا المبرد ببطء ودقة دون إثارة أي شك. واستمرت تلك لعملية عدة أيام. وبذا ضعف الرتاج بحيث بات من الممكن لنزلاء السجن أن يدفعوا الباب بالليل ويفتحونه بسهولة. وكان جوهر الخطة أن الحراسة الليلية على كل أولئك النزلاء عبارة عن حارس واحد بالمجمع، وحارس أو حارسين علي القسم. وبوسع زهاء ثلاثين نزيلا وفق هذا السيناريو أن يتغلبوا علي هذا العدد المحدود من الحراس. وبالمفاتيح التي يصادرونها من الحراس يفتحون بابي زنزانتي وزنزانة مولد مشنجاما، ويخرجونا معهم إلى الحرية.
ولسوء الحظ كان بين نزلاء جناح عزيري شاب مجرم تعود علي الاعتقالات المتكررة. وأفشى ذلك الشاب السر لسلطات السجن. ونقل عزيري وبعض رفاقه المقربين، الذين كانوا هم قادة تلك المحاولة إلى قسم آخر بالسجن مع عزلهم. ولم يكتشف دورنا في تلك المحاولة. والحقيقة أننا لم نعرف بها إلا بعد فشلها. وهكذا كنت قاب قوسين أو أدنى من الخلاص من السجن للمرة الرابعة ولكن الأمل تبدد في اللحظة الأخيرة.
إلا ان عزيري كان صاحب عزيمة، فلم تردعه زنزانته الجديدة عن تدبير محاولة أخرى للهروب. كانت هناك فتحة عالية محاطة بقضبان حديدية سميكة. وحمل عزيري على منشار حديد من بالوعة صرف صحي. ونجح هو وزملاؤه باستعمال ذلك المنشار في إحداث فجوة بين تلك القضبان تكفي لخروجهم. وحرص علي جعل القضبان المقطوعة تبدو صحيحة لدى النظر إليها من
الخارج.
وكانت بوكوبا تشهد عاصفة رعدية بشكل شبه يومي. وحين تهب تلك العاصفة تصدر أوامر للنزلاء بدخول زنزاناتهم، وتغلق عليهم. وتأكد عزيري واثنان من رفاقه أنهم قد دخلوا زنزانتهم المعينة وأوصدت عليهم. وبينما كان المطر يهطل بغزارة خرجوا منها إلي بر الأمان. وعبر عزيري الحدود إلي أوغندا، ومنها إلى السودان. ومن هناك كتب لى رسالة بالسواحيلية بحروف عربية وصف فيها عملية فراره البطولية إلى الحرية. بيد أن الحماقة وصلت بواحد من الاثنين الذين فرا معه إلي حد العودة إلي بوكوبا، حيث أعيد
القبض عليه، ودخل السجن من جديد
:سادسا اعتقال قاض وقسيس
تضاعف عدد مجموعتنا التي تضمني أنا ومولد مشنجاما، لنصبح أربعة بوصول قاض وقسيس. أما القاضي فهو ناكنجا، مواطن ملاوي كان يعمل كقاض مقيم فى دار السلام مذهبه بروتستانتي تابع للكنيسة، المشيخية، ينتمي إلي قبيلة الياو الملاوية الكبيرة المعروفة بكون معظم أبنائها مسلمين وينتمي العديد من أبناء
خالي لهذه القبيلة.
591
590