الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٠٢واحتجزتهما سبعة أشهر، ثم أطلقت سراحهما دون التوصل إلى أي دليل حاسم. وتعرض المعلم عباس الذي كان يزور النزلاء المسلمين مرة كل أسبوع لبعض المتاعب، لاشتباههم في تورطه في تلك المحاولات بشكل ما. ولكن السلطات لم تعتقله.
سابعا انضمام بابو وعلي محفوظ إليّ في السـ وليس في السياسة والدين
بينما كنت صبيحة يوم في سجن موانزا بشكل مؤقت ضمن سلسلة ترحيلاتى بين السجون نازلا في زنزانة المحكومين القديمة أتاني خبر اغتيال كارومي. نعم جاء الحراس والإخوة المسجونون لتهنئتي، وهم جميعا يعتقدون أن نهاية اعتقالي قد حانت. قالوا في فرح لقد سقط السفاح". إلا أنني نبهتهم إلي أن الأمر يتوقف بدرجة كبيرة، على نوعية من قتله. وكنت أعرف علاوة علي ذلك أن نيريري، وليس كارومي، هو الذي يبقين بالمعتقل. ولم تتضح لي الصورة علي حقيقتها، إلا بعد وصولي إلى سجن دودوما، ووصول بابو وعلي محفوظ إليه بعدي. وكان بابو وعلي محفوظ زعيمين للمجموعة اليسارية المسماة "الرفاق"
4
511
علي محفوظ محمد الوهيبي من أصول عمانية ومن أنصار بابو الشيوعيين. التحق بالحزب الشيوعي البريطاني في الفترة 1959 - 1961. أشرف في كوبا على تدريب الشباب الزنجباري علي حرب العصابات قبل الإستقلال وبعد غزو زنجبار في 1964 أصبح من قادة الجيش نقل ولاءه كاملا لكرومي وله دور كبير في المجازر والمآسي التي تلت الإنقلاب اعتقل بعد مقتل سيده كرومي ثم عاش في موزمبيق بعد الإفراج عنه حتى موته. – محمد البرواني
5
"الرفاق" هو اللقب الذي تسمى به أنصار حزب الأمة الذي تزعمه عبد الرحمن بابو وعلي سلطان عيسى. - محمد البرواني
فجأة، ونحن لا زلنا بالنهار، طلب منى الحارس دخول زنزانت سألت راشد توفيق مدير السجن عن السبب. رد بقوله: "لأن بعض أصحابك قادمون ولا نريد أن تقابلهم". بعدها رأيت بابو يمر زنزانتي ويسجن في الزنزانة الواقعة على يسارها. وكان
عشرة مسجونين آخرون من إيرنجا موجودين بالخارج. سألتهم عن السجين الثاني. قالوا إنهم لا يعرفونه، ولكن يبدو أنه هندي. ثم عرفت أنه العقيد علي محفوظ. ورغم أن كل منا كان لا يستطيع أن يرى الآخر، فإنه كان بوسعنا أن نتحادث، لأن نافذتي الزنزانتين كانتا في ذات الإتجاه المطل علي الموضع المسموح لكل المحتجزين بقضاء النهار فيه عادة. سألت بابو: "ماذا حدث؟ " "تطوع حمود وحمادة للتضحية بنفسيهما". سألته: "وما الوضع الآن؟ ". رد بقوله: "تم إلقاء القبض علي كل برواني وكل
قمري ".
من
فلقد كان حمود البرواني حفيد خالي، بينما كان حماده زنجباري أصل. قمري. لم أستفسر منه عما إذا كان بابو وعلي محفوظ قد اعتقلا لكونهما براونة أم قمريين فحقيقة الأمر أن القتلة من مجموعة الرفاق ”، الذين يتفاخرون بكونهم ماركسيين ومن عناصرها القيادية بابو وعلي محفوظ. حقيقة أن بعض أقارب حمود، ومن بينهم شقيقي عبد الله وابن أختي محمد بدر ألقي القبض عليهم في البداية، ولكنهم سرعان ما أطلقوا سراحهم.
وفي ظهيرة ذلك اليوم نفسه، ساقوا بابو من زنزانته، وهو مكبل اليدين، وسلسلة أخرى حول وسطه طرفها بقبضة حارس وتم ترحيله إلي سجن آخر. أما علي محفوظ فبقي معي بالسجن شهورا كثيرة. وسمحوا له في صبيحة اليوم التالي، بمخالطة كل
597
596