الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣من بالمبنى وانهمك في التأكيد على أنه مقبوض عليه بطريق الخطأ، وأنه سيطلق سراحه في القريب العاجل. فهو لا ناقة له ولا جمل بالمرة في عملية اغتيال كارومي. بل هو على العكس موال لكارومي حتى النخاع ويعتبره بمثابة والده.
ثم حكى لنا دوره في مطاردة أعداء كارومي والثورة واعتقالهم. وحكى أفاعيله في هذا الصدد بارتياح بالغ، قائلا أن ولاءه وتبعيته لنيريري لا تعرفان حدودا. فكيف يوضع في خانة واحدة مع بابو، ذلك المغامر عديم المبادئ وغير الجدير بالثقة، والذي لا يثبت علي خط فكري واحد أما هو محفوظ، فمن كبار أنصار حزب الأفروشيرازي، وحزب الاتحاد الوطني الأفريقي التنجانيقي. ومن المؤكد أن ثمة خطأ ما في اتهامه، وهو علي يقين أن الأمور ستعود إلي نصابها الصحيح في القريب العاجل. وسيطلق سراحه، ويعاد إلي منصبه. وكان من الواضح أنه مصاب بنوع من الهذيان.
وبات جليا أن برأس علي محفوظ ما يشبه الدوار، وأنه يتصرف علي شاكلة المصدوم. فهو هائج مائج علي استعداد لأن يحكي لكل من لديه استعداد لأن يسمعه. كان على محفوظ حتى لحظة القبض عليه برتبة مقدم مؤهل للترقية، أو عقيدا بكل معنى الكلمة، كما كان يحلو له أن يصف رتبته. وأضفي عليه ذلك هالة خاصة لدى ضباط الصف الصغار بالسجن. إلا أنه بعد فترة يسيرة، لم يعد يمثل في نظرهم شيئا أكثر من كونه شخصا ثقيل الظل إلي حد مزعج. فلقد كانت قسوته علي ضحاياه مضرب المثل. ويحكي حراس السجن كيف كوى أناسا من قبيلة ماكوندي بنار مستعرة علي الحدود مع موزمبيق ليستخرج منهم معلومات
عن حركة الجنود البرتغاليين. وذاق أبرياء زنجباريين صنوفا من التعذيب علي يديه كما علمت بعد إطلاق سراحي من هنا كانت سمعته سيئة في أوساط الحراس والنزلاء على حد سواء. فساديته تفوق شجاعته المادية.
وأود الإشارة إلي أنني تعمدت وصف شجاعته بـ (المادية)، لأنه لم يكن له نصيب يذكر من الشجاعة الأخلاقية. فهو لم يستطع تحمل السجن بالصبر. وانتابه خوف مرضي من أنه سيسمم. وكان هو وبابو متخوفين من أن يتم ترحيلهما إلى زنجبار ويعتقدان أنهما سيتعرضان للتصفية الجسدية هناك، بالنظر لكونهما قد قتلا الكثيرين كانت فرائصهما ترتعد من أشخاص مثل سيف بكاري، وسعيد بافوأي، وإبراهيم ماكونجو ونظراؤهم، ممن كانوا رفاقهم في الظلم من قبل، ولا يزالون في السلطة، وهم علي استعداد لفعل كل ما من شأنه الاحتفاظ بالسلطة.
وحكى لي علي محفوظ كيف تورع الصينيون عن تلبية طلبه منهم عقاقير بوسعها أن تستأصل شأفة عناصر مناهضة للثورة موجودة رهن الاعتقال بالسجون دون ترك أي أثر لدي فحص الجثة بعد الوفاة واستجاب المسؤولون بألمانيا الشرقية لهذا الطلب. وقضى ضابط الشرطة مزي مبابا نحبه بهذه الطريقة. واستبد خوف قاتل بعلي محفوظ من أن يكون مصيره هو ذات ذلك الضابط وغيره من بين ضحايا حكومة زنجبار
مصير
الثورية.
وعرفت فيما بعد حالات نزع فيها علي محفوظ أظافر أصابع قدمي ضحاياه، وعلقهم في سقف الزنزانة أقدامهم إلي أعلـ أعلي ورؤوسهم إلي أسفل، مع وضع فحم مشتعل يصب عليه فلفل
599
598