الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

وكان زراع الذرة في إيرنجا، قد باتوا قادرين علي توفير حاجة

تنزانيا منه، مع بقاء فائض يصدر إلي البلدان المجاورة، في آن. واحد. وبإنتاجهم صارت إيرنجا مدينة زاهرة وهذا المشروع قد بدأ من الألف إلى الياء بالصدفة. وصف لي أحد الهيهي المحتجزين أنه كان قد اعتاد على الذهاب إلى غابة ايسماني لاصطياد الأفاعي للاستفادة بجلدها الثمين. وبينما كان يمضي بعض أيام في تلك الأدغال سقطت منه بعض حبات الذرة علي الأرض. أدهشته سرعة نموها وحيويتها. وفي الموسم التالي وسع المساحة المزروعة بالذرة. ولما لمس نجاح مشروعه، بنى بيتا، وجاء بأسرته للإقامة بتلك المنطقة.

ولما نظف منطقة واسعة من الأحراش يعجز عن زراعتها بمعزقة يدوية، أستأجر محراثا آليا. وانتهي به المطاف بشراء محراث آلي، بقرض. واستطاع سداد القرض من محصول ذات الموسم. وحذا الآخرون حذوه إلي أن استصلحت منطقة أيسماني كلها، بمزارعين منهم من يمتلك بضع أفدنة، ومنهم من يمتلك ألوف الأفدنة. وهكذا بالجد والعرق، والمبادرة أصبح أناس بسطاء من قبيلة الهيهى مزارعون أثرياء يمتلكون محاريث آلية، وعربات نقل، ويمتلكون بيوتا ريفية دائمة، فضلا عن ممتلكات في مدينة

إيرنجا ذاتها.

ثم رصدتهم عين حزب الاتحاد الوطني الأفريقي التنجانيقي الحسودة، وقررت عبر مفوضها الإقليمي أن تسلب ما حازه الآخرون بالكد والعرق، لكى يجعلوا العالم يرى ما فعلته اشتراكيتهم عبر ذلك الحزب. صادروا المزارع وحولوها إلي قرى اشتراكية. وكانت زوجة أحد اولئك المعتقلين عضوا في إحدى تلك القرى

الاشتراكية. وبعد أن عملت لمدة عام كامل استلمت نصيبها المتمثل في سبعة عشر شلنا، تنزانيا وأربعة جالونات من الذرة. وكانت مزرعة زوجها البالغ مساحتها سبعة أفدنة من بين المزارع المصادرة. وبنفس تلك الطريقة، توجهت النية إلى تقديم إنجازات زنجبار الماضية على أنها من إنجازات فترة ما بعد الثورة. ذلك أن كلا من الحزب الإفروشيرازي حزب الاتحاد الوطني الأفريقي التنجانيقى، عاجزان عن إنجاز شئ يذكر بجهدهما، ومن ثم فإنهما متيمان باجترار أمجاد أسلافهم. ودخل معنا كريستيان أوبيرا نائب رئيس مخابرات الرئيس الأوغندي السابق أوبوتي، السجن. أما التهمة التي اعتقل بسببها، فهي أنه نصح بعدم غزو أوغندا عبر كاجيرا، تأسيسا علي أن القطاع الغربي من أوغندا غير موال بتاتا لأوبوتي.،وبالتالي، فإن القوات التنزانية الغازية، ستمر في هذه الحالة، في أرض معادية. وعلى الرغم من استحالة القول بأن عيدي أمين يحظى بشعبية في تلك المنطقة، فإن أوبوتي الذي أطاح بالكاباكا، وألغى كل النظم الملكية الخاصة بالقبائل الناطقة بلغات البانتو، مكروه بدرجة أكبر. ولم ترق هذه النصيحة الجوهرية لأوبوتي وراعيه نيريري. وكان هذا سببا كافيا لاعتقاله.

وانضم إلي ركبنا في السجن لبعض الوقت، اثنان من المناضلين من أجل الحرية من جنوب إفريقيا، أحدهما من قبيلة الزولو ويدعى زواني، والآخر من قبيلة الخوسا، ويدعى مكوانازي. وبز زواني رفيقه في الثقافة، في مقابل تفوق رفيقه عليه في الصراحة وفي حسن العشرة. وساد الوفاق بيننا فترة بقائنا معا في السجن. وتعلم كل منا الكثير من الآخر. وعلي الرغم من أنهما كانا

605

604