الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣١٠واكتشفت في صبيحة اليوم التالي، أن سجن كيكو مليء بمعتقلين آخرين، وبه عدد من الرفاق" أتباع بابو، معتقلين من يوم اغتيال كارومي، فضلا عن عناصر من المناضلين من أجل الحرية
الموزمبيقيين.
وفي الفاتح من، مايو نشرت صحيفة ستاندارد مقالة بصفحتها الأولى حول نبأ الإفراج عنا نحن الثلاثة بلا قيد ولا شرط، إلى جانب صورنا. إلا أنه لم يحدث شئ في ذلك اليوم، ولا في اليوم التالى له. وبدأ صبرنا ينفد وأهاب بنا بعض إخواننا المعتقلين وبعض حراس السجن أن نقابل مدير السجن، ونحتج على استمرار احتجازنا بينما نشر على العالم كله أننا قد تم إطلاق سراحنا في الفاتح من مايو. إلا إننا فضلنا الاحتفاظ برباطة الجأش، والتزام الصمت ولم نرد أن نعرض قارب النجاة للخطر، ونحن قاب قوسين أو أدنى من البر.
،وأخيرا، وفي صبيحة الخامس من مايو، دعينا إلى مكتب مدير السجن، حيث خضعنا لتفتيش دقيق عن أي أسلحة هجومية بحوزتنا، حتى لو بمستوى موس حلاقة. وكان ما يجري برمته غريبا. فما الداعي لكل هذه التصرفات الفجة؟ ثم نقلونا بسيارة إلى جزء معزول من المطار. وهنا جال بخاطري مصير إخواننا الوزراء: أحمد عيدروس باعلوي وسالم كومبو وأباذر. فلقد تم ظاهريا إطلاق سراحهم في تنجانيقا، ثم أرسلوا إلى زنجبار، حيث سجنوا مرة أخرى لمدة عامين.
وفي المطار، جاء رمضان نيامكا مدير السجن، وعمر محاجي، وزير الداخلية، ومفتش عام الشرطة. وقال لنا الوزير أننا قد أطلق سراحنا بأوامر من الرئيس بلا قيد ولاشرط. ومن المقرر أن نقوم
بزيارة إلى زنجبار وبيمبا لنرى بأنفسنا "التقدم" الذي تحقق في السنوات العشر الماضية، كما وعد الراحل كارومي. وأكد لنا الوزير أن مرافقته هو ومفتش عام الشرطة لنا هو من باب الحرص علي سلامتنا، حيث أن الشؤون الداخلية صارت مسألة تخص الحكومة الاتحادية، كما أن المفتش العام هو رئيس قوات الشرطة في زنجبار وفي تنجانيقا معا. وعلمنا أنه من المقرر ان نذهب إلى زنجبار ونعود مساء نفس اليوم. وسنختار بعد عودتنا من تلك الجولة بحرية المكان الذي نحب أن نقيم فيه في زنجبار، أو تنجانيقا، أو حتى بالخارج وقتما نشاء. فإطلاق سراحنا غير مربوط بأي قيد على الإطلاق. ها بداية نه شيك وبينما كانت تلك الطائرة الحكومية الصغيرة ذات المحركين، تحلق على ارتفاع منخفض في سماء زنجبار التي أعرفها تماما معرفتي براحة يدي، أذهلتني ندرة الأشجار التي كنا نعتزم غرسها في السنوات العشر الماضية. فلا يوجد من أشجار جوز الهند، أو القرنفل، أو المانجو، أو أشجار الحمضيات غير ما كان موجودا قبل عام 1964. ذلك أنني خرجت من سماعي للراديو، ومن قراءتي لما تتباهى به الصحف بخصوص المحاريث الآلية الصينية الكثيرة التي تم جلبها إلى زنجبار، بانطباع فحواه أنه قد تمت فلاحة كل شبر في البلاد. إلا أنني أرى بأم عيني المتخصصة، من الجو الآن ريفا أصابه الإهمال. . والأحراش، وأشجار جوز الهند العتيقة قد شحب لونها، وبلغت من الارتفاع حدا لم تعد معه. مثمرة. وأشجار القرنفل قد أصابها الهزال، وجفت وماتت أطراف أغصانها.
613
612