الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣١٥شملي بزوجتي وأطفالي. وانتقل جمعة علاي في وقت لاحق للإقامة مع أخيه الأصغر أحمد، علاي، الذي كان موظفا بدائرة الجيولوجيا في دودوما.
وكنت على اتصال يومي بسعيد عبود ماكندا، الذي هو من أنصار الحزب الوطنى المخلصين. ويذكر أن السلطات رحلت شقيقه محمد عبود بعد الثورة إلى جزر القمر. أما سعيد فظل في دارالسلام. واعتدنا أداء الصلاة معا في نفس المسجد، وعلى قضاء أمسياتنا معا. ومن حسن حظي في دار السلام أنه كان بها هلال سنان البرواني أحد أقاربي، وحفيد روماليزا العظيم الذي
قدم لي خدمة متواصلة، بنقلي بسيارته كلما احتجت إلى ذلك.
وكان صديقي الحميم والمقرب ماجد يحيي الكندي الذي كان يرعاني أنا وإخواني حينما كنا بالسجن، قد انتقل إلى عمان، قبل إطلاق سراحي ولولا ذلك لكان أول من يتلقاني بأحضانه لدي إطلاق سراحي وغلبتني شجوني حينما جاء الشيخ محمد سليمان اللمكي وابن اخيه الشيخ محمد بن ناصر اللمكي، لتهنئتي، في ذات الليلة التي وصلت فيها. فهما شيخان جليلان في مقام والدي، وقلبي مملوء باحترامهما. وكان من الأليق أن أذهب أنا
إليهما، وهو ما كنت أعتزمه بحق.
أثرت في تلك البادرة بشدة، كما أسرتني تلك الدموع الممزوجة فيها الفرحة بالأسف، التي انهمرت من عيني صديق عمري شعبان صالح الفارسي. بكى ولم يتمالك نفسه، لما رأى ما صرت عليه من الشيخوخة والوهن. فلقد فقدت عشرين كيلوجراما من وزني في سجون نيريري. ولم تكن مقابلتي لصديقي وزميلي عيسي ناصر الإسماعيلي في دار السلام بأقل إثارة للشجون. وتلقيت بعد
وصولي إلي القاهرة وإقامتي بها علي تعهد كتابي من عيسي لا رجعة فيه على مواصلة النضال إلى أن تصير زنجبار مرة أخرى حرة وذات سيادة. وأقسم على أن الاشتراك في النضال، هو ضمانة عودته إلى زنجبار بعد تحريرها.
:ثالثا: الهروب من تنزانيا
بعد اليأس التام من الحصول على جواز سفر، رغم تأكيد الوزير عمر محاجي أنني سأحصل عليه، خططت للهروب من تنزانيا. وكنت تواقا لمغادرتها بطريقة قانونية عبر القنوات المناسبة، كى يظل بوسعي العودة والعيش هناك لمساعدة شعبي الذي أدين له بالكثير. وكنت أنا ومولد مشنجاما متيمين بمشروع إنشاء قرية نموذجية في منطقة بوكوبا، هدفها الرئيس هو إعادة تأهيل من يتم إطلاق سراحهم من إخواننا المسجونين. وكنا نعتزم أن نجعلها قرية جاذبة باستقدام عناصر شابة من الرجال والنساء ذوي
الشخصية القوية ممن نعرفهم من أبناء زنجبار والساحل.
وكنا ننوي للتمكن من تنفيذ هذا المشروع، أن نطلب مساعدة منظمات دولية، كنا على اتصال بها قبل الإطاحة بحكومتنا، مثل: منظمة العمل الدولية (أيليو)، ومنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، ولجنة أكسفورد للإنقاذ من المجاعة (أوكسفام)، ومنظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة (يونسكو). وكنت أعتزم السفر أولا إلى مصر للحصول على موافقة زوجتي وأبنائي علي الانضمام إلي هذا المشروع الواعد إلا أن القدر والسلطات التنزانية حالا دون تحقيقي لهذه الأمنية. فبعد شهرين من تكتيكات المراوغة، قررت السلطات أن تبلغني صراحة أنني لن أستطيع الحصول على وثائق السفر اللازمة.
623
622