الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

التقيل الذي في عنقي لمختلف تلك الحلقات من البشر الذين قدموا لى معونة حيوية إلى أن استطعت نيل حريتى بعد طول انتظار.

وأنا على علم أن مكافأتهم الكبرى على ما قدموه لي، هي رضاهم الذاتي عن تقديم الخير لإنسان في موقف عصيب.

الفصل الثالث والعشرون

كنت سجين نيريري

صرت حرا، بحق بعد طول انتظار، بعد خمسة أشهر من إطلاق سراحي من الوجهة الفنية من المعتقل، وبعد قرابة إحد عشر عاما من الإطاحة الدموية، بحكومتنا، والزج بي في غياهب السجون. شعرت فقط في الخامس من اكتوبر 1974 حين وصلت إلى مطار القاهرة، أنني إنسان حر، بكل ما للكلمة من مضامين

2

626

زمالة

ما يلي هو نص تقرير كتبته لمنظمة العفو الدولية بعد إطلاق سراحي من السجن، وهروبي من تنزانيا عام 1974، ونشره أصدقائي في دبي في صورة كتيب محدود التداول. ولما وصلت نسخة من هذا الكتيب إلى أستاذي الدكتور هولنجزويرث، أرسل إلى خطاب تهنئة، وصف فيه التقرير بأنه " رائع " واقترح على كتابة مؤلف مفصل تحت ذات العنوان وأبلغني أيضا أنه كتب إلى عبود جومبي، الذي هو أحد طلابه القدامى فور توليه الرئاسة في زنجبار، يناشده إطلاق سراحنا. ودفع الرد المراوغ والمثبط الذي تلقاه منه، أستاذي إلى القول في خطاب التهنئة " إنني أخجل من أن من بين طلبتي إنسان مثل عبود جومبي. ومن ثم فإن هذه الذكريات بمثابة استجابة تأخرت كثيرا لمقترح أستاذي. ولم أشأ أن أنشر الدراسة الموسعة الحالية كلها تحت عنوان التقرير. وأرجو أن يغفر لي ذلك حيثما كان - المؤلف.

2

يمثل هذا الفصل الخاتم سدس حجم الكتاب الذي بين أيدينا أما من حيث النوع فهو عصارة التجربة بمجملها، وجماع خيوطها. يستهله المؤلف بلوحة فنية ناطقة بمحورية الأسرة، ومكانتها في قلب الإنسان الذي يحرم منها، وتعيش هي بهمه ويعيش هو بهمها وحده الأمل في لحظة يلم الله فيها شمله بصاحبته وبنيه هو البلسم الشافي والزاد القادر على قهر تسرب اليأس إلى نفسه في سجن طويل، هو كما قال بمثابة يوم واحد متكرر، لا يمكن حسابه بالأسابيع والشهور والسنين، ما دام معياره هو السجن بلا محاكمة، لأجل غير مسمى.

627