الصراعات والوئام في زنجبار: ذكريات علي بن محسن البرواني

الصراعات والوئام في زنجبار

الجزء ١ · صفحة ٣٢٠

فإنهم سيكونون بمثابة من يطبق قانونا تنزانيا جائرا، وينتهك مبدأ الفضيلة الإنسانية. تجة

كان أحد الحراس مسلما. تعاطف معي من البداية. ورأى الحراس المسيحيون أن ثمة تشابه بين حالتي وحالة المسيح. أمروني أن أجلس القرفصاء، بينما ذهبوا هم للتشاور فيما بينهم، على مقربة. مني. قالوا لي أنني إذا تحركت فسيطلقون على الرصاص.

سولت لي نفسي أن أندفع عبر الحدود التي لم يكن بيني وبينها غير حوالي ثلاثين إلى أربعين مترا. ولكني فكرت في أنه لا يوجد أحد بالقرب من الحدود الكينية، وأخشى أن يطاردوني حتي داخل الأراضي الكينية، ويقتلوني بنيران أسلحتهم، ولن يكون أيا منا أعقل من الآخر والمنطقة كلها منطقة أدغال.

ومن ثم التزمت الهدوء، وتضرعت إلى ربي سائلا رحمته عادوا بعد فترة وجيزة، وسألوني هل سأستطيع معرفة طريقي عبر الحدود فيما لو تركوني؟ قلت لهم أنه ما دام مرشدي قد لاذ بالفرار، فإنني انتظر منهم أن يدلوني على الطريق. ساعدوني على العبور عبر تنقع نباتات القرم إلى كينيا قرابة نصف ميل، إلى أن عثرنا على طريق معبد وسط الأحراش. ولما كان القمر حينها في ليلة تمامه، فإنني لم أجد صعوبة في السير باتجاه الشمال بعيدا عن تنزانيا، إلى ان وصلت إلى فانجا، أولى المدن الكينية على بعد أميال من الحدود. وكانت تلك المدينة الصغيرة تغط في النوم.

وقبل أن أصل المدينة رأيت سيارة تسير خلفي ببطء. مشيت في وسط الطريق. ولكنها قبل أن يقع ضوئها على استدارت وغيرت مسارها. ومن ثم واصالت السير إلى أن دخلت المدينة أبصرت

مسجدا قرب الشاطئ. وجدته مغلقا، وبساحته رجل نائم ذهبت

إلى البحر، وغسلت بعض الوحل الذي كان على قدماي ورجلاي وتوضأت، وعدت فصليت صلاة الشكر في ساحة المسجد. ثم أيقظت الرجل النائم فيها، وسألته عما إذا كان من الممكن أن أستأجر سيارة من المدينة لتنقلني إلى ممباسا في تلك الليلة. أخبرني بأن أتوبيسا سيتحرك إلى ممباسا في الساعة الثالثة وكانت الساعة في المسجد تشير إلى الثانية بالضبط. وكان حرس الحدود التنزانيين، قد أخذوا ساعة يدي، فضلا عن ثلاث مئة شلن كيني كانت معي وقطعة قماش صوف تكفي لصنع بدلة. ورغم أن ساعة اليد تلك كانت لا تساوي أكثر من بضع جنيهات، فإنها كانت تذكارية، لكونها أهديت إلى من زميل

معتقل، لقي حتفه رميا بالرصاص، بعد هروبه من السجن.

تاريخ

وفي معرض محاولتي تحديد موقف الأتوبيس، عدت أدراجي على ذات الطريق الذي دخلت منه المدينة، وعندها رأيت مرة أخري كشافات سيارة تسير ببطء صوب المدينة. وقررت في هذه المرة أن أستوقفها حتى لو كانت سيارة شرطة. فلقد أحسست بدرجة أكبر من الأمان في كينيا، حتى وإن كنت في البلاد بطريقة غير شرعية. وحين وقفت السيارة وجدت بها صاحبي يجوب الطريق جيئة وذهابا بالقرب من الحدود، على أمل أن يساعدني فيما لو نجحت في الهرب من حرس الحدود الذين وقعت في قبضتهم رغم أن أماله قد تبددت تقريبا حين سمع صوت خمس طلقات من المكان الذي كان ينتظر لنقلي منه بعربته. ووصلت بمساعدة تلك السيارة، وسيارة أخرى نقلتني إلى فوي، ثم أتوبيس عام، إلى نيروبى فى نهاية المطاف، في الرابعة والنصف

633

632