الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٢١عصر الثاني من اكتوبر 1974 بعد انتهاء الدوام بمكتب ممثل المفوض السامي لشؤون اللاجئين التابع للأمم المتحدة بنصف ساعة، الذي كنت أعتزم الإقامة فيه إلى أن أستخرج المستندات
القانونية اللازمة لمغادرة كينيا.
كان وضعي هنا دقيقا للغاية. فليس بوسعي أن أنزل في أحد الفنادق، حيث أنني لا أحمل بطاقة هوية، ولا جواز سفر. وفي كل الأحوال، فإنه من المخاطرة النزول في فندق، وأنا مهاجر غير شرعي، ومطلوب من جانب السلطات التنزانية. وفي محطة الأتوبيسات حينما كنت أحاول الاتصال هاتفيا ببعض أصدقائي وأقاربي، رأيت ضابط أمن تنزاني كان معي حينما كنت في سجن دودوما. وعلى الرغم من أنني لم أعرف سبب سجنه، فإنني كنت
أشعر دائما بعدم ارتياح في وجوده.
وها هو الآن أمامي حرا معافى. قال لي أنه في زيارة لنيروبي تستمر أسبوعا. وقلت له أنني وصلت للتو عبر موشي، وإنني سأعود إلى دار السلام في غضون يوم أو يومين. وأدت مقابلتي لهذا الرجل إلى تثبيط همتي عن إجراء المزيد من المكالمات التليفونية. فكرت في الذهاب إلى المسجد الرئيس بنيروبي لصلاة. المغرب. وهناك شعرت بأنني سأجد بالقطع من سيدلني على الوجهة التي أريد الذهاب إليها. ولكنني تأكدت قبل ذلك أن رجل
الأمن لا يتتبعني.
ورأيت في المسجد، وبعد أداء الصلاة، شخصا أمامي يقرأ بالمصحف، يبدو مألوفا لي، ولكنني لم أستطع معرفته على وجه الدقة. انتظرت حتى يفرغ من تلاوته، على أمل أن يتعرف هو علي. وهذا هو ماحدث. كانت مفاجأة سارة له. وسألني عما إذا
كنت أريد الذهاب إلى قريبتي التي حاولت الاتصال تليفونيا بها. قلت له أنني جئت إلى المسجد للصلاة، ولأتلمس طريقي للوصول إليها. وكان هو الآخر من اقاربي، وبالأحرى أحد أبناء خال زوجتي. قال لي أنه معزوم على العشاء مع نفس قريبتي التي أريد الذهاب إليها وركبت معه سيارته، وذهبنا إليها معا.
ذات الليلة جرى اتصال مع كل من مندوب الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، والسفير المصري لدي كينيا. وفي صبيحة اليوم الثاني قمت بزيارتين قصيرتين لهما، ولمندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وخرجت من تلك الزيارات بوثيقة سفر من الصليب الأحمر، وتأشيرة دخول مصرية، وتذكرة سفر على الخطوط الجوية المصرية مدفوعة من لجنة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وفي مطار نيروبي تم كل شئ بسلاسة، تماما كحالة ما كنت. وزيرا وتمحورت كل أنشطة رجال الأمن فيما يبدو حول هدف واحد هو حمايتي من كل مكروه وتيسير مغادرة مريحة
لي.
تلك هي الكيفية التي صرت بها على متن هذه الطائرة التي تطير بسرعة مذهلة، لتجمع شملي مجددا مع أسرتي، التي فصلت عنها قرابة إحدى عشرة سنة. وعقدت العزم من الآن فصاعدا، وقد تحررت من أغلال العمل السياسي الوطني الضيق الأفق على أن أكرس بقية حياتي لتخفيف معاناة الإنسانية بأسرها. فلقد استفدت من مساعدة منظمة العفو الدولية ومساندتها، منذ أن زجوا بي في السجن وهي منظمة عظيمة تضم رجالا ونساء أوفياء كرسوا أنفسهم للسعي إلى استخدام كل الوسائل الشرعية المتاحة لتحرير المسجونين بسبب ضمائرهم. . . . ولتحرير أولئك
635
634