الصراعات والوئام في زنجبار
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢الرجال الذين يعانون بسبب معتقداتهم السياسية أو الدينية. . . ولتحرير من يعانون بسبب عرقهم. . ولتحرير من يعانون بسبب رفضهم الركوع لإملاءات الطغاة.
وساعدتني منظمة العفو الدولية عامة، وعبر صديقي النرويجي أرني هـ كريستنسين بصفة خاصة، بطرق شتى. وثابرت طيلة سنوات اعتقالي على تقديم عرائض إلى الحكومة التنزانية الصالحي. وساعدتني على الاحتفاظ بمعنوياتي عالية عبر فترة ابتلاء صعبة من حياتي، بما أرسله اعضاؤها من خطابات التعاطف، والنصيحة إلي، وإلى أسرتي وكان السيد كريستنسن يعرف ذوقي في القراءة، وواظب على تزويدي بما أقرأه ولولا منشوراتهم الكاشفة عن محنتنا، لغطى عنكبوت النسيان عليها مع تطاول الزمن. وتدفقت علي بطاقات وخطابات التعاطف من أنصار منظمة العفو الدولية المنتشرين في كل أرجاء العالم وأنا
حبيس بين جدران السجن الأربعة.
وبذل أفراد وحكومات غاية ما بوسعهم لإخراجي أنا وإخواني من السجن. وقامت منظمات الزنجباريين الذين يعيشون بالمهجر في شتى مواضع، منافيهم بجهد جدير بكل الثناء ولكن قضيتنا كانت صعبة، لأن لمعذبينا قلوبا من الحجر الصوان الصلد عديمة الإحساس. فلقد كانت إرادة الطغاة الذين يحكمون تنزانيا تنصرف باليقين إلى هلاكنا نحن الذين نعرف الحقيقة، ولكن بهدوء، إما داخل جدران السجن أو خارجه، ولكن داخل حدود تنزانيا. فمن بين كل إخواني الوزراء لا يوجد خارج تنزانيا غير وزير، واحد هو راشد، حمادي هرب بمركب بمجداف من بيمبا إلى البر الإفريقي ومنه تم تهريبه متخفيا إلى الخارج. وأنا الثاني الذي أصبحت حرا.
3
4
ومات إبوني صالح في دارالسلام وهو محدد الإقامة بعد سنوات معدودات من إطلاق سراحه من السجن. ولقي أمير علي عبدالرسول ذات المصير. ويعيش محمد شامتي رئيس وزرائنا، محنة مروعة بحي عشوائي فقير بمدينة. دارالسلام. وهم يقتلونه ببطء، بعد أن رفضوا السماح له بالذهاب إلى أطفاله في كينيا، بعد التماسه ذلك من الحكومة التنزانية من أمد طويل دون جدوى. أما الدكتور أحمد عيدروس باعلوي، وسالم كومبو، وأباذر، الذين أطلق سراحهم عام 1968 لمدة شهر، ثم أعيدوا إلى السجن، فهم رهن الإقامة الجبرية بزنجبار ويحظر عليهم السفر حتى إلى الجزء البري من تنزانيا. ولم أقرر الهروب من تنزانيا إلا بعد أن توصلت إلى يقين قاطع بأن نيريري والمجلس الثوري الزنجباري يريدان إهلاكي. فهم لم يقتلونا يوم الإطاحة بحكومتنا خوفا من الرأي العام العالمي، وليس انطلاقا من الرحمة الإنسانية. فلقد كان نيريري يعلم أن الاعتراف بنظام الحكم الذي أقامه في زنجبار سيكون أصعب، فيما لو قتل الوزراء في نفس اليوم الذي ذبحوا فيه ألوف الأبرياء. فاختار سياسة وحشية قوامها: "كف يده عنا إلى حين، والتصرف على شاكلة ما يفعل السادة الخبثاء. يستثيرون غضب مخدوميهم. ثم يبدون وكأنهم يوبخونهم. وعبر سنوات لاحقة يقتلونهم ببطء
3 سمحت السلطات لمحمد شامتي بعد هروبي بمغادرة تنزانيا إلى كينيا. ومن كينيا انتقل إلى الإمارات العربية المتحدة، وفاضت روحه إلى بارئها بعد مرض لازمه أمدا طويلا - المؤلف
4 مات أباذر بعد ذلك. أما باعلوي فيعيش بالمنفي في الإمارات العربية المتحدة – المؤلف.
637
636